من غير المجدي أن تذهب الأطروحات التي يشهدها برنامج "فوانيس" في القناة الرياضية السعودي سدى. وأن تنطوي صفحتها بطي آخر حلقاته قبيل العشر الأواخر من الشهر الفصيل.
تتباين حلقات البرنامج اليومي (أو ربما الأصح الليلي) الذي يشرف عليه ويقدمه الزميل عادل عصام الدين قوة وإثارة وطرحا مجديا يصب في استراتيجيات العمل الرياضي قصير وبعيد المدى، لكنها في المجمل تحمل على الدوام مع التنوع الثري في استقطاب الضيوف ومع اختلاف رؤاهم وخلفياتهم وتجاربهم أشياء كثيرة يمكن أن تفيد العمل الرياضي، وأن تدفع بعجلة الرياضة المحلية عبر أفكار تتلاقح نقاشا وتعليقا ومداخلات، ويمكن أن تتخذ مرتكزا لعمل مقبل وكبير في ميادين شتى.
في حلقة شارك فيها رئيس نادي الهلال الأمير عبدالرحمن بن مساعد والمحلل أسامة خليل وبعض الزملاء، إضافة للمدربين محمد الخراشي وعلي كميخ، كان الطرح أكثر من راق، وشمل على وجه الخصوص الحديث عن مداخيل الأندية ابتداء من بيع منتجات النادي أو قمصانه، مرورا بحقوق النقل التلفزيوني، تعريجا على تذاكر المباريات وضرورة تطوير الملاعب بحيث تشتمل على كبائن خاصة يمكن استثمارها بعوائد سنوية، ويمكنها أن توفر للأسر حضورا لائقا للمباريات بعيدا عن الاحتكاك مع الآخرين، انتهاء بدعم الرعاة الذي رأى المشاركون أنه يتراجع إلى المرتبة الرابعة في مقياس الأندية العالمية.. ومثل هذا الطرح من المؤسف أن يهدر، وأن يذهب أدراج الرياح، وأن ينتهي الحديث عنه وفيه بمجرد انتهاء ساعات البرنامج الثلاث، خصوصا أنه يتعلق بملفات استثمارية، وبحقوق تستحق الحماية، وبآليات يمكن أن تدفع برياضتنا نحو آفاق جديدة.
وحتى لا تذهب هذه الأطروحات وغيرها الكثير أدراج الرياح، وحتى لا تهدر ساعات طويلة من النقاش بلا طائل، اقترح على الزميل عادل عصام الدين وفريق عمل البرنامج إعداد مدونة أو كتاب أو ملخص توصيات يقدم أبرز ما طرح في البرنامج من أفكار قابلة للتطوير، مثيرة للاهتمام، يمكن أن تفتح منافذ جديدة لاستثمار ولتطوير الرياضة المحلية، على أن يقدموا نتاج عملهم إلى الجهات المختصة والمعنية بهذه الأفكار، وأن يزودوا وسائل الإعلام بصورة منه ليكون النقاش مفتوحا على مدار العام، وليس مرتبطا بموسم رمضاني، وليبقى للبرنامج تأثيره الممتد ومساهمته في تقديم أفكار وحلول ورؤى يمكن أن تعالج كثيرا من العوائق التي تعترض رياضتنا وتخفي بريقها.