هناك قصور من النخب، وطرح إعلامي رتيب، مع غياب لا يغتفر للبرامج الإبداعية المحفزة لإنتاج أفكار الطرح الخلاق عن المشاعر المقدسة، والدولة وجديدها، مما خلف لدينا فجوة معرفية تتعملق، ولا بد من تحرك رشيد لردمها.. كتبت عن هذا الجانب قبل موسم الحج، آملة أن نرى أنموذجا مواكبا لهذا العملاق التنموي الذي ينمو بصورة خارقة، لا تضاهيها وسائل إعلامنا، وفي ذلك خذلان للوطن وللمجتمع..

المضي في تكريس صورة رتيبة للغاية عن جديد المشاعر المقدسة مغايرة للأمر الواقع.. ولها ارتباط حيوي بأهمية الوعي بالإنجازات، نتحدث عن جهود تبذل وبأرقام فلكية لجعل مقدسات المسلمين نموذجية وغير مسبوقة.

تقدم الحج ومن جميع النواحي والأوجه التي لطالما تحدثنا عنها في تقييم مواسم الأعوام الماضية، إلا الإعلام يكابد التخلف، وكأنه جدول ماء صغير يوشك على النضوب.. هناك ثنائية غالبة على برامج الحج، واعتقاد بأن تركيز العدسات على أنهار الحجاج أثناء المناسك، وتوحيد البث بين الفضائيات، والاكتفاء بحوارات مفتوحة مع متخصصين، يعني تقديم الإعلام المرئي واجباته والنهوض بالمطلوب منه، وهذا غير صحيح..

أهيب بالقائمين على البث المرئي لدينا، بتبني جلسات عصف ذهني مع خبراء ومهتمين بالتطوير، وتقييم تجربة التغطية الإعلامية لهذا العام، إن كان لديهم إرادة حقيقية لمواكبة النمو العملاق، فهذا يعني تحركا عملاقا يستحق منابر إعلام تليق به وتنقل عنه.. وتحلل وتبتكر ما يجسد استشعار تحقيق معادلة الأمن والاستقرار والتعبد، وهي تقريبا التجربة الوحيدة، على مستوى العالم العربي والإسلامي الذي يتعرض للهدم وغيبوبة الأمن..

لا يعقل أن يكون نجاح مواسم الحج وكأنه تجربة عادية تقليدية، والتغطية قبل الزلزال العربي، هي نفسها بخطط ومفردات ما قبل هذه المرحلة.. التغطية برتابة تغتال الإنجاز وبصورة تحتاج يقظة للأدوار المطلوبة من الإعلام الوطني.. رغم الإخفاق في التغطية وتقليديتها حتى في إعلام القطاع الخاص.. نجاح موسم الحج القياسي قدم لنا وجها إعلاميا متقاعسا.. هذا الموسم على مستوى الإعلام المواكب المتطور الإبداعي قطاع خاص وعام.. لم ينجح أحد.

المأمول أن يحفل الموسم المقبل باتفاقيات للبث المشترك مع فضائيات غير ناطقة بالعربية بحجز مساحات في الفضاء الأجنبي، مع ترجمة لائقة، العرب كانوا أقلية في هذا الموسم وتقريبا وغالبا هم كذلك دائما، بالتالي الاهتمام بحصر اللغات للجنسيات التي من المعروف قدومها مسبقا، وتقديم توجيهات ومعلومات عن الحج في الفضائيات الأجنبية واللوحات الإلكترونية الذكية، والارتقاء بأساليب ووسائل الترجمة وبعثها عبر وسائط التقنية، وهذا جانب إعلامي مهمل بصورة واضحة.