يبدو أننا تطورنا كثيراً.. ولم يعد لدينا شيء غير قابل للنقاش والتفكير، وهذا تطور إيجابي في طريق التغيير.
قبل أيام دخل موضوع قيادة المرأة للسيارة مجلس الشورى، وبغض النظر عن مناقشته في المجلس من عدمها باختلاف التصاريح في ذلك، لكن مجرد دخول الموضوع خطوة إيجابية، بأن تكون المطالبة بالحقوق بطريقة نظامية.
أقبل أن يناقش موضوع لا أرغب به أو لا يعجبني، حين يطرح بطريقة حضارية وتحت الضوء وسأقبل به حين يقر بعد ذلك.
وشخصياً أنا لا أؤيد قيادة المرأة للسيارة في السعودية "حالياً"، ليس لأني أراها حراماً، وليس لأني أعتبره إخراجاً للمرأة من بيتها.. بل أرفضها "مؤقتاً" لأني أرى أن الرياض وجدة والدمام تعاني من زحام كبير، ولم تحل مشكلة الزحام كل الجهات المعنية رغم الشكاوى المتكررة، ورغم التطور الملحوظ في الزحام.. وأرفضها "مؤقتاً" لأني أرى أن "المرور" لم يسيطر على سباقات الموت في شوارعنا التي أهلكت الناس ولم يضبط أنظمة السير.
ورأيي لا يعني الوقوف ضد المطالبة بقيادة المرأة للسيارة في السعودية.. فللنساء حق المطالبة، وأتوقع أنه سيحصل التغيير وسينلن حقهن.
قبل أيام أيضاً، طالعتنا صحيفة "الاقتصادية" أن عضو مجلس شورى يعتزم تقديم توصية للمجلس حول تضمين فقرة عن فتح المنشآت الطبية والصيدليات والمراكز التجارية وقت الصلوات ضمن مشروع مناقشة لائحة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. مما يعني أنه حتى لائحة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قابلة للنقاش والتعديل والتصحيح والتغيير.
في السابق، لم يكن النقاش مستساغاً في موضوع إغلاق المحلات التجارية أوقات الصلاة.. رغم أن النقاش لا يعني التقليل من أهمية الصلاة، بل إن كل القضية في وضع قوانين تنظم ذلك، مثل تقليل الوقت بين الأذان والإقامة في الأسواق، وعدم إغلاق الصيدليات لضرورتها، وكذلك محطات الوقود على طرق المسافرين، بحيث يتناوب العاملون على أداء الصلاة.
النقاش حول أي موضوع، سواء أكان قيادة المرأة للسيارة أم إغلاق المحلات وقت الصلاة، لا يعني بالضرورة الأخذ به مباشرةً، بل يعني عصفا ذهنيا لاختيار الأنسب لنا ولحياتنا دون إخلال بديننا وتقاليدنا.
(بين قوسين)
التغيير بقناعة واقتناع سنة من سنن الحياة.. وجمود وثبات العقل موت، ولو كان صاحبه على قيد الحياة.