لماذا بعد كل إجازة - وما أكثرها في تعليمنا - يعود الطلاب والطالبات إلى المدارس بملل وتثاقل!

علامة التعجب السابقة ليست خطأً، لأن الاستفهام الماضي ليس سؤالاً بقدر ما هو تعجب من وضع ظاهر للجميع لا يزال يتكرر مثلما لا تزال وزارة التربية ساكتة!

ربما يقول قائل: إن كره الطلاب لمدارسهم يعود إلى بدائية طرق التدريس باستثناء بعض المبادرات الشخصية من معلمين يحبون التعليم.. وربما يقول آخر بأن كره المدارس سببه كونها لا تعرف شيئاً من عوامل الجذب للأطفال والمراهقين، وتتعامل مع الطلاب وكأنهم طلاب علم لا يهمهم المكان، فقط يبحثون عمن يثنون عندهم الركب.

وربما يقول ثالث إن المدارس بيئة طاردة، لأنها عبء على الطالب الذي يتعلم بأسلوب "عسكري" صارم لا يعرف إلا لغة التهديد والوعيد، حتى لو لم يكن بيد المعلم سلطة يضرب بها. وربما يقول أحد الطلاب: نكره مدارسنا لأنها أشبه بالسجون، وإداراتها تتعامل مع الجميع على أنهم مذنبون حتى تثبت براءتهم.

وربما يقول طالب آخر: نكره المدارس لأنها لا تصلح أن تكون مكاناً للعلم.. بل تصلح لتكون إدارة حكومية يؤدي من فيها عملاً يتقاضون مقابله الرواتب.. ويدخلها الطالب مجبراً، وهدف ولي أمره أن يجتاز المرحلة الدراسية ليحصل على وظيفة يتقاضى منها راتباً!

ربما يبرئ معلم زملاءه من أن يكون لهم دور في كره الطلاب للمدارس، مؤكداً أن الوزارة تطالبهم بالتطور السريع وهي بطيئة في توفير آليات التطور.

وبعد كل "ربما" الماضية.. بالتأكيد سيقول "مسؤول تربوي": لا جديد، وكل ما قلته "قولٌ معاد" ونعمل على التطوير، وأنتم بـ"ربما" تعيقون عمليات التطوير!

أجزم جزماً قاطعاً أن كره الطلاب للمدارس ازداد بعد أن سيطرت كلمة "تطوير" على جل تصريحات المسؤولين.

التطوير دواء للفشل إلا في تعليمنا، التطوير "تعطيل".

(بين قوسين)

إذا بقي التدريس "وظيفةً" سينحدر التعليم وستسقط أجيال في اختبارات الحياة.. ولن يدخلوا "المستقبل" بل سيظلون في "الماضي".