شهد يوم 11 أكتوبر 1985 اغتيال قائد فلسطيني محترم ومحبوب في كاليفورنيا. في ذلك اليوم، اغتيل أليكس عودة، أحد قادة الجمعية الأميركية/ العربية لمكافحة التمييز في سانتا آنا، كاليفورنيا، بتفجير عبوة تم وضعها على باب مكتبه. مكتب التحقيقات الفيدرالي قال إن الأدلة كانت تشير إلى منظمة تدعى عصبة الدفاع عن اليهود، وهي جماعة أعضاؤها ناشطون بارزون في المنظمات الاستيطانية الإرهابية الإسرائيلية المتطرفة.

الآن، وبعد مرور 28 سنة على موته، يطالب بعض أعضاء الكونجرس وزارة العدل الأميركية بتجديد التحقيق بمقتل عودة الذي لم يصل إلى حل. هذا العمل من قبل أعضاء في الكونجرس، النائبة الديموقراطية لوريتا سانشيز من كاليفورنيا والنائب الديموقراطي جون كونيرز من ميتشيجان؛ هو شعاع من التعقل في واشنطن هذه الأيام.

واشنطن تدور في دوامة من الفوضى بسبب مشكلة الدين والإغلاق الذي حصل وأثر على جميع الأميركيين وحتى على المجتمع الدولي. هذا الأسبوع، دعا أوباما إلى مؤتمر في البيت الأبيض لقادة الكونجرس لمناقشة أزمة الميزانية وسقف الدين وقام بإلغائه بشكل مفاجئ. كما تخلف أوباما عن حضور الاجتماع الهام لمنتدى التعاون الاقتصادي آسيا والمحيط الهادئ، حيث فقد الفرصة لتعزيز علاقات الولايات المتحدة مع الدول الآسيوية التي كان يدعي أنه يتقرب منها.

ماذا يعني غياب أوباما بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط التي أحست بالفوضى في واشنطن بشكل كبير، كما تغضب الانعطافات والتحولات في رئاسة أوباما وتحير الأصدقاء والخصوم على حد سواء؟ هناك تساؤلات كثيرة. في مصر، هل سيتخلى أوباما عن الجنرال السيسي كما تخلى عن الرئيس السابق مرسي، خاصة بعد أن توقف تسليم بعض المساعدات العسكرية، أم أن هذه مجرد حركة براجماتية لتجنب عقوبات أكثر خطورة؟ في إيران وسورية، هل يتخلى الرئيس أوباما عن حلفاء أميركا القدامى في المنطقة من خلال استيعاب الأنظمة الحالية، أم أن العمل العسكري لا يزال خيارا محتملا؟

في هذه المتاهة السياسية تاه النضال الفلسطيني ضد الاضطهاد الإسرائيلي. بعد شهر من افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة، من الواضح أن إدارة أوباما دفعت باتجاه بدء المحادثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين لمنع جعل المطالبة بدولة فلسطينية موضوعا رئيسيا للنقاش في الجمعية العامة بنيويورك. ما يسمى محادثات السلام ليست منتجة على الإطلاق لدرجة أن الجدل الرئيسي في الدوائر الدبلوماسية والأكاديمية الأميركية أصبح حول قيام "دولة واحدة" و"كيف" يمكن تحقيق نهاية نظام التمييز العنصري ومنح حقوق متساوية فعليا لجميع المواطنين في إسرائيل.

جريمة قتل أليكس عودة هي قطعة صغيرة في لغز صورة الجرائم الإسرائيلية، لكنها قد تقود إلى نصر أكبر بكثير –الكفاح ضد المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية- كيف؟ بحسب معلومات نشرها شقيق أليكس عودة، فإن القتلة المفترضين يختبئون تحت مرأى الجميع في مستوطنة كريات أربا اليهودية المتطرفة قرب مدينة الخليل. على مدى أكثر من 30 سنة، تحولت كريات أربا إلى ملاذ آمن للإرهابيين.

في 2006، قال سامي عودة، شقيق أليكس، لصحفي من الانتفاضة الإلكترونية أن المشتبه بهم في جريمة قتل شقيقه يتمتعون بحماية إسرائيل، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي لديه أسماء أربعة رجال لكنه يرفض الإعلان عن هذه الأسماء. اثنان على الأقل من هؤلاء الرجال هما كيث فوكس وآندي جرين اللذان كانا حتى عام 2006 يسكنان في كريات أربا، بحسب ادعاء سامي عودة. كلا الرجلين كانا من أتباع الحاخام المولود في أميركا مائير كاهانا.

منظمة كاهانا الأميركية، عصبة الدفاع عن اليهود، نشأت على العنف، وكانت تفجر سيارات ومنازل الذين تقول عنهم إنهم أعداء إسرائيل، وتحمل شعار تسليح جميع اليهود. عصبة الدفاع عن اليهود، التي تتمتع بحماية اللوبي الصهيوني الأميركي تختبئ خلف التعديل الأول في الدستور الأميركي، مدعية أن التهديدات بالعنف محمية بالدستور. في النهاية انتقل كاهانا إلى إسرائيل وانتخب عضوا في الكنيست. أتباعه استمروا في الدعوة إلى توسيع المستوطنات في الضفة الغربية من الأراضي الفلسطينية. في 1994، أحد أتباع كاهانا في كريات أربا، باروخ جولدستين، قتل 29 رجلا وجرح 200 عندما فتح النار على مصلين في الحرم الإبراهيمي قبل أن يقتل نفسه.

إذا تمكن عضوا الكونجرس لوريتا سانشيز وجون كونيرز من تحقيق مطالبهما بفتح تحقيق كامل في قضية مقتل عودة، فإنه يمكن أن يساهما بشكل هام في السلام في الشرق الأوسط من خلال كشف المستوطنات اليهودية الإرهابية على الأراضي الفلسطينية.

في 14 أكتوبر، عقدت النائبة لوريتا سانشيز مؤتمرا صحفيا وصرحت بأن "مكتب التحقيقات الفيدرالي صنفت مقتله على أنه هجوم إرهابي، لكن هناك تفاصيل قليلة معروفة. الناس يحتاجون إلى تطمينات بأن جميع الجهود الضرورية تم اتخاذها".

النائب كونيرز يقول إنه يريد أن تتولى الجمعية الفرعية حول الجريمة والإرهاب والأمن القومي والتحقيقات في مجلس النواب التحقيق في التفجير.

لقد صدق مارتن لوثر كينج عندما قال عبارته الشهيرة في عام 1963: "العدالة التي تتأخر كثيرا هي عدالة ممنوعة".