جارتي الإنجليزية "تريسا" في مقعد القطار المتجه من ليدز إلى لندن، لا تجيد قيادة السيارة ولا ترغب في ذلك، رغم أنها جاوزت الخمسين. تقول بعد أن تجاذبنا أطراف الحديث حول أمور عدة، من بينها الأعوام القليلة التي قضتها في مصر، وقضية المرأة السعودية الشائكة، "لا أعرف كيف أقود السيارة، ولست بحاجة لذلك ومثلي الكثير هنا، لدينا وسائل مواصلات تمكننا من التنقل ببساطة".

لكنها كانت متحمسة لرغبة السعوديات في قيادة السيارة، تقول: "من حقهن أن يقدن السيارة، وأن يشاركن في الحياة الاجتماعية بتفاصيلها كافة، حرمان النساء من حقوقهن لم يعد له مكان في هذا العالم، حتى لو توفرت لهن كل وسائل المواصلات".

ويبدو أنني لم أتفق مع تريسا في هذه النقطة، فلو توفرت للنساء في السعودية وسائل مواصلات جيدة، مريحة ورخيصة، غير الليموزين وسائقي الكفالة و"الطلابة"، سيكون وضعهن مثل السيدة تريسا وربما أفضل، وسأكون من بين من يقفون في طريق مطالبتهن ومنعهن من الجلوس خلف المقود.

حسنا، لا مجال حاليا للتعاطي مع الأحلام؛ لأن الواقع يقول إن الشوارع مزدحمة بشكل فظيع، والسماح للنساء بقيادة السيارة سيضيف عبئا على الشوارع والأعصاب، لذلك أقترح أن تفرض حاليا شروط مشددة على المرأة التي ترغب في القيادة، حتى لا يكون الأمر متاحا للجميع، كأن تكون فوق الـ35 عاما، أو أن تكون هناك غرامات عالية جدا بحق المخالفات.

أنهيت الحديث مع السيدة تريسا، وهي تؤكد أن حلم السعوديات سيتحقق، وبلغ بها الحماس لدرجة أنها تمنت لو تعلمت.