• حسم الملك (عبدالله بن عبدالعزيز) أيّده الله.. الأمر لظاهرة الإفتاء التي ادّعاها كل من هبَّ ودب.. مما أربك الناس وأحدث البلبلة التي بدأت منذ بروز الفتنة (الجهيمانية)، والصحوة الشبابية، إلى أن استشرت في زمن (الإنترنت) والقنوات الفضائية.
صحابة الرسول (صلى الله عليه وسلم) الذين يتلقون عنه الوحي حياً والأحاديث الصحيحة مباشرةً.. كانوا يتحاشون الفتوى ويحيلها أحدهم للآخر.. وجاراهم في ذلك من تبعهم من العلماء الصالحين.. خوفاً من الله تعالى.. وابتعاداً عن الشُّبه، وما كان يتصدى للفتوى إلا رجلٍ استوفى حظّه من العلم وبلغ أشدّه في العمر ، واشتهر بالزهد عمّا في أيدي الناس.
سجّل التاريخ لأحد علماء (عسير) الأخيار (محمد بن عبدالله بن خضرة) الذي أجُبر على القضاء في عهد الأتراك.. ثم اعتذر عنه، وعندما زاره الباشا المتصرف بقريته (شوحط) لُيثنيه عن قراره . عارضا عليه زيادة المرتب والإكراميات.. اعتزل بغار أحد الجبال موصياً أبناءه بإكرام الوالي.. ولم يعد إلى منزله إلا بعد انصراف الموكب بخيله ورجِله. وتكرر الموقف بالعهد السعودي عندما طلب (أمير عسير) من ابنه القاضي (عبدالله الزميلي) توليّ قضاء (بني شهر) ولم يوافق إلا بعد أن وعده الأمير بإعفائه فور عودة القاضي الأصيل من إجازته.. ومن ثم رجع إلى قريته ومزرعته حتى أدركه الأجل المحتوم. بهذا الشهر المبارك ندعو لإمام المسلمين خادم الحرمين الشريفين بدوام التوفيق والمزيد من إصدار القرارات الحازمة التي تضع حدَّاً للفوضى والفساد.. وتؤدي إلى صلاح البلاد والعباد.
الصديق أ.د (إسماعيل بن محمد البشري) عضو مجلس الشورى من أبرز الأكاديميين شغل العمادة ووكالة الجامعة ثم مديراً لـ (جامعة الشارقة) برزت من خلالها مواهبه الإدارية التي أهّلته لقيام الحاكم هناك بالاحتفاء به عند نهاية عمله وتسليمه مفتاح الإمارة الذهبي تقديراً لجهوده. زارني بمكتبي مشكوراً ومعه خير الهدايا.. سلسلة من مؤلفاته بطباعة أنيقة ومنقحة: (الديباج الخسرواني في أخبار أعيان المخلاف السليماني 675 صفحة) تحقيق مخطوط العلامة (الحسن بن أحمد عاكش)، وتحقيق آخر لعاكش بمجلدين (عقود الدرر بتراجم علماء القرن الثالث عشر 1000 صفحة)، وثالث لذات المؤلف ( حدائق الزهر في ذكر الأشياخ أعيان الدهر 322 صفحة). أما الدراسات الوثائقية فهي عن إمارة (أبو عريش) (فترة الحكم المصري وإعلان التبعية العثمانية 115 صفحة) و (حملة خليل باشا على إمارة (أبو عريش) 49 صفحة) و (الحملة العثمانية على إمارة (أبو عريش) والسواحل اليمنية 125 صفحة )، وكل المؤلفات وإن كان مضمونها بعامة عن (المخلاف السليماني) إلا أنه تطرّق إلى (منطقة عسير) لدواعي الارتباط الطبيعي والقبلي بين المنطقتين منذ الأزل. الجهد المبذول لهذه المصنفات يستحق الإشادة والتقدير وأرى أنه على الجامعتين والناديين بكلٍ من: (أبها وجازان) أن تحتفيا بها وبصاحبها بمحاضرات وندوات ولقاءات فكرية وأن تُثمن هذا العطاء بما يستحقه من التكريم لقاء خدمة تاريخ المنطقتين علمياً وأدبياً واجتماعياً وهو بذلك جدير.