يُقال إنك لو دخلت أغلب المطاعم من الأبواب الخلفية فإنك ستخرج دون أن تعود إليها مرة أخرى!
المحيّر أن أغلب واجهات هذه المطاعم برّاقة ولمّاعة.. ديكورات فخمة وبوابات زجاجية حديثة.. الطاولات والكراسي مصنوعة من أجود أنواع الأخشاب.. الأرضيات رخامية.. والمغاسل خزف أصلي.. الجرسون يرتدي لباسا نظيفاً.. المحاسب أيضاً يرتدي ربطة عنق ـ "من زود الصدق"! ـ
لكن وكما يقول المثل" خلاخل والبلا من داخل" .. إذ ما الذي يدور خلف الجدار..؟!
أي يد تقوم بإعداد الوجبات؟.. أي أدوات تم استخدامها؟.. أي بيئة احتضَنت الإعداد؟
ما هو لباس العمال؟ هل يرتدون القفازات؟ هل يضعون أغطية الرأس؟ هل درجة الحرارة في المطبخ مناسبة؟ ما مدى نظافة المكان؟
أعلم أن الاستطراد في الحديث غير ذي قيمة؛ سيما وأنّ أكثر الناس يعلمون، لكنّهم يغضون الطرف ـ مكرها أخاك لا بطل ـ وباستطاعتنا أن نغض الطرف معهم؛ لولا أن الأمر أصبح يشكل خطراً على الصحة العامة. هذه المطاعم أصبحت مصدراً للأمراض والأوبئة.. كما هي مكان للغذاء، هي في المقابل مكان للوباء..
لاحظوا أنّنا نتحدث عن النظافة ولم نتطرق للمطاعم التي تستقبل أطنان المواد الغذائية الفاسدة!
قلنا كثيراً إن لدينا أنظمة صارمة لكنها لا تطبق مع الأسف.. من هذه القرارات ـ قرار وزارة الشؤون البلدية ـ أن تلتزم المطاعم بأن تكون واجهات مطابخها زجاجية ليتمكن الناس من رؤية ما يدور في المطبخ ومعرفة كيفية إعداد وجباتهم خطوة بخطوة.. لكن قرارا كهذا ما يزال حبيس الأدراج!
أعجبني قرار لأمانة مكة المكرمة حيال هذه القضية.. حيث قرأت في الزميلة "المدينة" أن الأمانة ألزمت المطاعم بشاشة تلفزيونية تعرض على زبائن المطعم ما يدور في المطبخ ، حيث يشاهدون كيفية إعداد الطعام..! ـ يقولون: "إذا كبرت هانت"! ـ بالطبع هذا القرار فرقعة في الهواء!