للحق وللموضوعية فقد سمعنا، وما زلنا نسمع، عن مدير عام المرور، اللواء عبدالرحمن المقبل، ما يسر، منذ أن كان مدير المرور في منطقة الرياض. وفي الحج، يشهد له أنه كان يستقل دراجة نارية يقودها بنفسه؛ للتمكن من الدخول إلى أي بقعة؛ للإشراف على كل الجوانب المتعلقة بالمرور من دون مرافقين أو "هيلمان". والتطوير الذي يشهده المرور في جوانب كثيرة تشهد لهذه القيادة بالتفاني والعمل الجاد والإنجاز. نقول ذلك حتى لا نبخس العاملين والمنجزين والمخلصين حقهم، إلا أننا نتفق أنه لا يخلو أي عمل من نقاط ضعف. كل مواطن معني بأن يسهم في علاج أي نقص، وذلك بملاحظاته الموضوعية، التي تهدف للتطوير والإصلاح. وهنا نتحدث عن جانب مهم ومشكلة مزمنة لم ينجح المرور في حلها بالرغم مما كتب فيها، وبالرغم من جزمنا بأنها لا تخفى على القيادة الذكية، تلك المشكلة هي: المطبات الاصطناعية.
في بلادنا يا سعادة اللواء، تُبنى المطبات الاصطناعية بشكل عشوائي.. ليس هذا فحسب، بل كل من سولت له نفسه قام بعمل هذه المطبات.. وكأننا من دون نظام ومن دون قانون.. ونحن في دولة الشريعة والنظام.. المطبات الاصطناعية في جميع أنحاء العالم تُبنى بطريقة علمية، بحيث لا تحدث ضررا إذا ما تم عبورها بالسرعة المحددة، وتكون مؤذية إذا لم يتم التقيد بالسرعة المحددة، وهي تُبنى بجانب الأماكن التي يُتوقع أن تكون هناك خطورة إذا تم العبور منها بسرعة عالية، مثل المدارس والحدائق والمستشفيات ومناطق التجمع. أما في بلادنا فتمتلئ شوارعنا بها، يتم بناؤها أمام المنازل حتى يتم إجبار سائقي السيارات بالتهدئة.. ليس هذا فحسب، بل يتم بناء تلك المطبات بطريقة عشوائية تُلحق الضرر بالمركبات، وتسبب أمراض الظهر، أو ما أُصطلح على تسميته بـ"الدسك".. هنا يا سعادة اللواء، إما أن تتحمل ذمتك كل قرش يصرف على مركبات المواطنين جراء هذه المطبات، وإما أن تكون الإدارة العامة للمرور جاهزة لاستقبال الدعاوى التي يستعد الكثيرون لرفعها ضد إدارتكم.. المجتمع الآن لم يعد المجتمع في السابق، أصبح يعرف حقوقه، ولم يعد قادرا على الصبر على الأخطاء وتكرارها، التي تسبب له المتاعب وربما الأمراض. أستغرب جدا يا سعادة اللواء أن تُكتب في هذا الموضوع الملاحظات والاستغاثات ويستمر مسلسل تلف المركبات ومعاناة الناس من أمراض الظهر ولم تحرك ساكنا، وأنت المعروف بالحزم ودقة الإنجاز! وأنت الذي تتجول في الأحياء بدراجة المرور النارية من دون مرافقين أو ضجيج إعلامي، كما هو مشهود لك بذلك. مثلك لن يُعدم الطريقة التي تجعل طرقنا خالية من المطبات الاصطناعية المبنية على أسس غير سليمة، إما بإزالتها أو بجدولة استبدالها على مدى فترة من الزمن. لا يكاد يخلو شارع في الأحياء من هذه الآفة، قد تتبنى الكتابة أو التنسيق مع البلديات وبقوة أمراء المناطق بعد أن تعد تقريرا علميا يعده خبراء من المرور والمستشارين الذين يعملون مع المرور؛ لإقناع تلك الجهات بمدى الضرر الذي تلحقه تلك المطبات الاصطناعية على مستخدمي الطرق.
يقول لي أحدهم إن سيارته التي تعمل بـ"الهيدرولك" تتعرض بين فينة وأخرى لتلف نظام "الهيدرولك"، وأن ذلك يكلفه عشرات الآلاف؛ لأنه ثبت أن تكرار تعرض السيارات التي يوجد فيها هذا النظام لهذه المطبات يؤدي لتلف ذلك النظام فيها. أما السائقون فلا يخفى على مثلكم مدى الضرر الذي يلحق بظهورهم نتيجة تعرضهم للمطبات بشكل مستمر. يقول لي آخر إنه يذهب للمسجد بسيارته خمس مرات في اليوم.. وفي الطريق بين منزله والمسجد الذي لا يتعدى 500م عدد 2 من المطبات.. بمعنى أن ظهره وسيارته يتعرضان لتلك المطبات دون وجه حق 5 مرات ذهابا و5 مرات إيابا مضروبة في عدد 2، =20 مرة في اليوم!
أعرف أن هناك من يقوم الآن بإعداد تقرير مفصل علميا وطبيا، ليثبت عشوائية بناء المطبات الاصطناعية، وما يترتب على تلك العشوائية من ضررعلى المركبات وصحة المواطنين؛ بهدف رفع قضايا على المرور. أنا لا أريد المرور أن يستجيب بسبب الدفاع عن نفسه، أو توفير مبالغ طائلة قد يُطلب بدفعها كتعويضات للمتضريين في سياراتهم وأنفسهم.. نريد من إدارة المرور أن تنتبه لإحدى مسؤولياتها المنسية، التي تؤذي المواطنين في أنفسهم ومركباتهم. نريد من إدارة المرور كما عهدناها في حزمها، وكما عهدنا المسؤول الأول فيها أن يكون حازما في هذه القضية.
ولمدير عام إدارة المرور: أنت تتحمل المسؤولية أمام الله، ثم أمام ولي الأمر، ثم أمام المواطن الذي تخدمه عن كل ضرر يحل بالمواطن في مركبته أو نفسه جراء وجود المطبات الاصطناعية بشكل عشوائي في شوارعنا. ونعرف أن مثلك لن يُعدم الطريقة التي تخلِّص المواطنين من هذه المشكلة. وإننا في انتظار استجابتكم بإزالة ما هو قائم من هذه المطبات الاصطناعية، ووضع خطة لنشرها فقط في كل الأماكن التي تحتاجها، وعدم السماح لكل من هب ودب أن يجتهد في بناء هذه المطبات في المكان الذي يقرره هو وبالطريقة التي يراها.