كل الذين تواصلوا معي معاتبين لي، ومَن غضب منهم علي، واتهمني بالعنصرية وأنا منها براء، بسبب مقالي يوم الاثنين الماضي بعنوان: "لا تمنحوا رخص قيادة السيارة لهؤلاء"، وأخص إخوتي المقيمين، أقول: "عتابكم على العين والراس"، وبعض ملاحظاتكم في محلها من دون شك، واللوم على مساحة المقال، فلم تُتح لي الفرصة بالشرح، وما ذكرته لم يكن سوى اقتراحات تحتاج للدراسة من قبل المتخصصين لمعرفة سلبياتها وإيجابياتها.

ولكن تعالوا نناقش المسألة بهدوء، نحن نعاني من نسبة عالية للحوادث، كما نعاني من الترهل المروري والزحام نتيجة افتقاد المواصلات العامة، لهذا نحن بحاجة ماسة إلى رقابة مرورية صارمة، تم التهاون فيها بعد تطبيق نظام "ساهر" للأسف الشديد، كما أننا بحاجة لأنظمة وخطط قصيرة المدى لمعالجة مشاكلنا الحالية، يتم تطبيقها على المواطنين والمقيمين على حد سواء خلال الحصول على رخص القيادة، فمن الخلل الذي نعرفه جيدا، أن هناك من يحصل على الرخصة بعد اختبار "مشي الحال" أو لأن لديه "واسطة"، كونه ابن فلان أو من قبيلة فلان أو وضع في يد أحدهم "حلاوة"!. هؤلاء من يتسببون بنسب عالية من حالات الوفاة والإعاقة نتيجة الحوادث!. ليس هذا فقط ما ألفتُ النظر إليه، بل وأطالب برفع السن القانونية من 17 سنة إلى 19 سنة للحصول على رخصة قيادة سواء للمواطنين أو المقيمين.

أما فيما يتعلق بوضع شروط على المقيمين بيننا، تتمثل في المهنة والراتب التي حصل فيها الخلاف بمقالي السابق، فهنا دعوني أضع إشارات استثنائية، أولا علينا أن نفرق بين غير السعوديين ممن ولدوا وعاشوا بيننا وأصبحوا أكثر سعودية من السعوديين وبين غيرهم، إذ يجب استثناؤهم بمجرد إثبات إقامتهم المستمرة لما يتجاوز خمس سنوات أو شهادة الميلاد التي تثبت ولادتهم في السعودية، ويعاملون معاملة السعوديين في الأنظمة المرورية، لكن هناك من الإخوة المقيمين الذين لا يأتون إلا للعمل بيننا، فمن دون شك أن عدم توفر مواصلات عامة يُمثل مشكلة عليهم، إذا تم تطبيق شرط المهنة والراتب، ولهذا يجب إلزام شركاتهم التي يعملون بها، بتوفير نقل عام من وإلى أعمالهم، وهذا في صالحهم؛ لأنه إذا ما كانت رواتبهم أقل من ثلاثة آلاف ريال، فهذا يعني أنهم يصرفون ثمن البنزين والتأمينات والإصلاحات، ولا يتبقى من رواتبهم إلا القليل بعدها، لهذا يجب إلزام شركاتهم ومؤسساتهم بتوفير نقل لهم وهو في صالحهم، ولتحقيق ذلك يجب تضافر الجهود بين وزارة الداخلية ووزارة العمل لإلزام أصحاب المؤسسات كبرت أو صغرت بتوفير نقل عمالهم ممن تتحقق عليهم الشروط.

ولعدم توفير"مترو"، يجب تضافر جهود وزارة الداخلية مع وزارة النقل لدفع شركات النقل بتوفير سيارات نقل عام محترمة ورخيصة، لها مراكز في المناطق الرئيسة داخل المدن، تعين الناس على التنقل السهل، وحين تتوفر، يتم تطبيق شروط المهنة والراتب المرورية على الوافدين التي أشرت إليها، ولكن يكون تطبيقها موقتا، كخطة قصيرة المدى لحل مشاكلنا المرورية الحالية، ومتى ما توفرت القطارات السريعة "المترو" يتم إلغاء شروط المهنة والراتب على جميع المقيمين، مقابل استمرار التشديد على التدريب المروري، واجتياز الامتحان على الجميع مواطنين ومقيمين.