دائما نبالغ وبشدة في المديح، ونصعق المخطئ بقرار قاصم للظهر، بما يؤكد دور المزاجية والقرار اللحظي وعدم تفعيل الدور القانوني والانضباطي على حساب العدل والتطوير.

وما حدث للزميل الشاب المتجدد أحمد النفيسة بإيقافه حتى إشعار آخر من إدارة القناة الرياضية، يذكرني بقرارات سابقة، بشطب (كامل) المجلس لبعض الأندية بسبب خطأ وقع فيه عضو أو حادثة تسبب فيها اثنان أو ثلاثة، وبعد مدة تأتي مناسبة ما ليتم العفو عن الجميع بمن فيهم المشطوبين..!!

والقناة الرياضية التي نتمنى لها كل التوفيق والتطور جزء من منظومة (هيئة الإذاعة والتلفزيون) التي يجب أن تُطلق العمل الحوكمي ومزاجية التعامل مع هذا وذاك ووضع قوانين ولوائح تنهض بها احترافيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

والحقيقة أن إيقاف المعلق أحمد النفيسة حتى إشعار آخر آلمني، وخصوصاً أنه لم يتعمد وهذا واضح في سياق تعليقه، حتى أنه وهو يعلق على مباراة التعاون والهلال كان يمجد الضيف (الهلال) بعبارات مبالغ فيها، ومن شدة حماسه وهو يستنجد بمخزونه اللفظي زل لسانه في (حرف) القاف (الزعيق) بدلاً من الميم دون أن يدرك ذلك، وإلا لاستدرك ولو بعد حين أو ارتبك إن كان يقصد.

وبالطبع كان من الطبيعي أن يلاحظ هذا الخطأ بعض الجماهير الهلالية مثلما يحدث في أي مباراة أخرى، ومن ثم تنطلق الحملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تواكبها قرارات وتفاعل من الأطراف الأخرى.

وفي هذا الصدد بادر النفيسة بالاعتذار وأقسم بالله أنه (حتى هذه اللحظة) غير مصدق وهو يسمع نفسه وأنه مصدوم، مؤكدا أن اعتذاره لا يكفي.

ونحن نقول (الاعتراف بالحق فضيلة)، و(جل من لا يخطئ)، ولكن إيقافه حتى إشعار آخر مع تسريبات أن يلحق بغيره بالإبعاد على زلة لسان غير مقصودة أمر يدعو لأن نفند ونبدي الرأي من منطلق حب للإعلام والرياضة.

وهنا أتساءل: هل يوجد في منظومة القنوات الرياضة آلية عقوبات تدرُّجية؟! أم أن قرار (حتى إشعار آخر) ينفي تساؤلي بما يدين هذه المؤسسة الإعلامية القيادية ممثلة في هيئة الإذاعة والتلفزيون؟

أعي جيداً أن الهيئة والقنوات ضائعة بين مطرقة عمل إعلامي متخصص ومحترف، وسندان بيروقراطية العمل الحكومي، لكننا سمعنا كثيراً عن تطوير على مستوى الكوادر والتأهيل والتدريب، دون أن نرى ونلمس ما يثبت هذا الكلام الكثير. والأكيد أن العمل الرياضي مختلف عن أي عمل آخر، والضغوط فيه تتضاعف على مدار الساعة، والحراك فيه أسرع من أي عمل، لكن من الواجب أن نشاهد ما يوازي الوعود.

والجميل في مثل هذا الحدث أن نادي الهلال ممثلاً في عضو الإدارة محمد الحميداني قبل اعتذار المعلق وقال (من حلف له بالله فليرض)، وبالتالي ساند إدارة القناة الرياضية أن تكون أكثر مرونة بما يحافط على شاب مثل أحمد النفيسة الذي هو بحاجة للتقويم والتطوير.

وبالمناسبة كثير من المعلقين يبالغون في الأوصاف ويصرون على الألقاب التي قد تُعطي انطباعات تعصبية أو استفزازية، وكثير منهم يغني على هواه وبإفراط.

وفي شأن متصل، أسأل وزارة الثقافة والإعلام عن دورها في الحد من توسع دائرة من (يزاعقون) في وسائل الإعلام بشكل عام بما يعزز التنافر والتناحر.

والمسؤولية ملقاة على مسؤولي الصحف والقنوات الرياضية وغيرها في الاحتفاء بهؤلاء.

والمؤسف أن هناك مسؤولين يعززون ثقافة التشاتم والتآمر، والمناكفة والتقزيم، وبعضهم يقلدون من سبقوهم فيكون ضررهم أكبر.