يفترض أن نكون أكثر مجتمعات العالم سعادة بالإعلام الجديد؛ لأنه أصبح كالمرآة الضخمة التي تعكس الصورة الحقيقية للسلوكيات التي كانت تتم خلف الجدران وفي الزوايا المظلمة.
أدرك تماماً أن بعض السلوكيات مؤلمة، وبعضها مخجل، ولا نتمنى أن يطّلع الآخرون على عوراتنا وفضائحنا.. لكن دعونا نغيّر زاوية الرؤية.. أحياناً الإنسان بحاجة لينزع ملابسه كي يتمكن الطبيب المعالج من تشخيص المرض!
كانت مشاهدة مجموعة من الشباب تطارد مجموعة من الفتيات أمراً مزعجاً، لكنه لم يكن طارئاً.. محاضر ودفاتر الهيئة تكشف أنه سلوك متجذّر لدى بعض الشباب.. لكن حينما تم تصوير المشهد وعرضه عبر الإعلام الجديد انتفض المجتمع، وأصبح يناقش هذا النوع من القضايا بموضوعية، وأزاح عنها الستار.. لم ينقص قدرنا، بل على العكس ظهرنا بمظهر المجتمع المتحضر المنفتح على مشاكله وأمراضه وعاهاته.. نحن اليوم ندفع ثمن السكوت عن هذه القضايا سنوات طوالا؛ بدعاوى المثالية ومجتمع الفضيلة.. كثير من المقاطع والصور تم تناقلها خلال السنة الأخيرة.. كلها جاءت بنتائج إيجابية.. الدواء مر لكنه مفيد!
غني عن الذكر أنه حتى بعض المؤسسات في العالم اليوم أصبحت تحث الناس على مساعدتها في تقييم خدماتها.. "صور وأرسل لنا".. من هنا لا يجب أن نتحسس من هذه المشاهد والصور.. يفترض أن نحتفي بها إدراكاً منا لما سيترتب عليها من نتائج إيجابية.. كثير من السلوكيات والأخطاء لن نحد منها دون طرحها تحت الضوء بذمة وضمير..
افتح كاميرا جوالك، وكن مواطناً صالحاً ومنتجاً.