"أقرت المملكة استراتيجية شاملة تخدم أهداف وزارة الحج على مدى الخمسة وعشرين عامًا القادمة، لاستيعاب 7 ملايين حاج بتكلفة 200 مليار ريال.. 53.3 مليار دولار".. تابعت هذا الخبر، الذي لم يناقش كما يليق به، ونحن نودع مع موسم الحج مقالاتنا التي ترتبط برصد التجربة، والمساهمة في تقييمها، وبما يتعلق باستدامة الحج ومصداقية الإنجاز، التي بحثت عنها من خلال الآخرين -الحاج نفسه- فوجدت الثناء على الدولة وقطاعاتها والمشاركين في خدمة الحجاج، ولنا الفخر دولة وشعبا بخدمة ضيوف الرحمن. وفي مقابل ذلك لاحظت محاولة إشعال القضية في وسم، تم الاحتجاج فيه على تحويل محيط المسجد النبوي إلى منطقة مركزية!

يقول وزير الحج الدكتور بندر محمد حجار: "يتم إنشاء مدينة متكاملة لاستقبال وتوديع الحجاج والمعتمرين والزوار في المدينة المنورة تبعد عن المسجد النبوي الشريف نحو أربعة كيلومترات وعن مسجد قباء نحو كيلو واحد على أرض مساحتها حوالي مليون وستمئة ألف متر مربع, تضم مكاتب الأجهزة الحكومية وأجهزة القطاع الخاص، تقدم خدماتها لضيوف الرحمن وتوفر البنية التحتية في شكل عام لأي مدينة، وأهمها مبان سكنية للحجاج والمعتمرين والزوار ومستشفى.. وجميع الخدمات في مكان واحد لنختصر الوقت والجهد ونخفض الازدحام والتكدس في المنطقة المركزية، وهناك مشروع مشابه سيكون في مكة المكرمة.. والمدينتان المقدستان تشهدان مشروعات عملاقة لم يسبق لها مثيل في التاريخ من حيث المساحة والجودة وسرعة وكفاءة الإنجاز وشمولها لجميع مناحي التطوير"..

كتبت عن التنمية المستدامة وعوائدها على أهالي المناطق المحيطة بالحرمين الشريفين بها، وجميعنا يعرف أنها مصدر مهم تنتعش معه الحياة، وفرص التوظيف كذلك، وتزدهر المنطقة، فما هي دواعي اعتراض البعض..؟ مع أهمية أن يحصل الأهالي أثناء نزع ملكياتهم على حقوقهم كاملة وأكثر، وتوفر لهم مدن بديلة لائقة، تقطع دابر أي حملات مشبوهة تتاجر بمثل هذه القضايا.

ضيق الناس من تطوير المناطق المركزية حول الحرمين الشريفين، يحتاج شراكة السكان في تفهم قيم التنمية المستدامة وعوائدها عليهم على المدى البعيد، وليس فقط خلال مرحلة الإنشاء التي قد تشعرهم بالضيق والضجر، شراكة المواطن وتفهمه واستفادته، وبالذات مع الحرص على أن يكون المستفيد الأول بعيدا عن استغلال وبطش البعض في القطاع الخاص؛ ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، وخطة الشراكة وهيئتها وتفاصيلها تضعها الدولة وتُفعلها تعزيزا لقيم المواطنة، واستثماراً في الطاقة البشرية الإيجابية، المؤمنة بما تقدمه الدولة، وفي هذه الشراكة رد على خطط التسخيط والتهييج المفتعلين.