كما يفعل التاجر الحصيف حين يجرد بضاعته أواخر كل عام ليحسب مصروفاته وإيراداته، ثم يطلع على أرباحه السنوية فيقرر تعزيز توجّه ما أو الحدّ من ممارسة ما، فعلت وزارة الثقافة والإعلام حين وزعت استطلاعا على رؤساء الأندية الأدبية ليختاروا بدورهم وفي كل منطقة عشرة من مثقفي المنطقة ليُجيبوا على أسئلة استطلاع الرأي، ومن ثم تحلل تلكم البطاقات وتصل وزارتنا الحبيبة إلى نتائج عملها، ورؤى المشاركين حول أدائها وأنشطتها وذلك كما جاء في الخبر المنشور هنا أول من أمس الذي بين أن الوزارة تعكف على دراسة تنظيمية للجانب الثقافي في المملكة يجريها فريق مكون من عدة جهات حكومية من أجل وضع إستراتيجية عامة للثقافة، ورسم سياسات العمل الثقافي بما يتضمنه من فعاليات وأنشطة مستقصية مواقف المثقفين والفنانين في وطننا وما يريدونه من المؤسسة الأمّ التي ينضوون تحت لوائها، ويتطلعون إلى مزايا أكثر تتيح لهم أن يقاربوا آفاقا بعيدة من الإبداع والإنتاج الفكري المثري للمشهد.
هي كما أراها وأرحّبُ بها "جردة حساب" ضرورية، ولحظة توقف مهمة لهذا الجهاز المهم الذي يرعى الفئة النخبوية المسهمة في رفد التنمية والتحضر والتنوير الثقافي، لولا أني أرجو أن يتسع الاستطلاع لشرائح أوسع من المتعاطين مع الواقع الثقافي والإبداعي عبر وسائط التقانة المتاحة التي بإمكانها تحقيق الانتشار اللازم للاستطلاع وجعل شريحة البحث صادقة كما وكيفا مثلما يحدث في بطاقات جمع البيانات في الأبحاث العلمية، لأنه ليس من العلمية بمكان أن يقتصر على مئتي مثقف تقريبا في مساحة بلد متنوع المشارب الثقافية والتراثية تكتظ بالمراكز وجمعيات الثقافة. أمر آخر نتوقعه بحسب ما تمليه الشفافية التي تجعل المثقف في الصورة ليقدم ما يمكنه تقديمه ذلكم هو إبراز نتائج الاستطلاع والرؤية الواضحة التي حفل بها وألا تبقى حبيسة الأضابير والأدراج، فالكل يهمه الأمر ويشترك في تشكيل بنية الثقافة المحلية كما جاء في أهداف الاستطلاع ومراميه.
إن أهم ما يرومه المثقف والمبدع على السواء هو مراعاة الوضع الصحي والمادي خاصة أولئك الذين يصارعون المرض وضيق ذات اليد في الوقت نفسه، ولننظر – ما شاء الله- إلى ما عليه لاعبو دوري جميل لكرة القدم من ملاءة مالية مقارنة بالحال التي عليها بعض كبار مبدعينا ومثقفينا كان الله معهم.