عبدالله سعد الغنام


لقد هزني ما هزكم، بل إن كل نفس بشرية تحمل فطرة سوية يهزها صور ومشاهد العنف الوحشي الذي تناقلته وسائل الإعلام المحلية والعالمية من تطهير عرقي لا مسبوق له، ولم يشهد العالم مثله لأقلية تعتبرهم هيئة الأمم المتحدة الأكثر اضطهادا في العالم، تلك الأقلية هي الروهينجيا المسلمة.

إن عدد الروهينجيا المسلمين في ولاية راخين يصل إلى ثمانمئة ألف والمعروفة قديما بأراكان، وهي من ولايات ميانمار "بورما". وأقل التقديرات أن أكثر من 125 ألفت خرجوا من ديارهم ووطنهم خوفا على أنفسهم من الذبح والعنف والاغتصاب والإبادة الجماعية.

تلك حقائق وأرقام مفزعة، ولكن ما الذي قدمناه لهم؟ هل تبلد الإحساس وهل أضعنا قلوبنا في الطريق؟، وهل أصبحنا نرى المشاهد كل يوم فتعودنا عليها حتى أصبحت القلوب حجرا, والعيون جافة, والأرواح خاوية؟. نرى القتل والجثث ونغض الطرف، ونرى الشيخ والطفل يذبح فنقلب الصفحة، النساء تغتصب وترمل ولا نملك إلى أن نرسل رسائل فيما بيننا نعرضها ونحسبها فيلم من أفلام السينما، هي حقيقة وواقع يندى له الجبين وسوف يكتبه التاريخ، وستكون صفحة سوداء في تاريخنا، وللأسف ما أكثر هذه الصفحات السوداء التي مرت علينا.

ومن هذه الصفحات ما كنا نسمع عن حقبة من التاريخ عن الإبادة والقتل العشوائي مثل ما كان في بغداد أيام الغزو المغولي الغاشم، وكنا نظن أن فيها مبالغات تاريخية وتضخيما، أو نقول ربما أخطأ الراوي في النقل، ولكن ما نسمعه ونشاهده اليوم أمام أعيننا في زمن الحضارة الإنسانية المنمقة يؤكد أن ذلك حقيقة، وأن إخواننا من أقلية الروهينجيا المسلمة يتعرضون إلى تطهير عرقي فاضح وواضح هذه أيضا حقيقة.

نحن في زمن يدعون ويتزلفون فيه بالكلام عن الحريات وحقوق الإنسان وحقوق الحيوانات أيضا. أين هي حقوق الإنسان عندما يشرد شعب بأكمله؟، أين هي حقوق الإنسان عندما يقتل الرضيع والطفل والعجوز والمرأة وذلك لأنهم قالوا ربنا الله وديننا الإسلام؟!

كل الذي سمعناه من حقوق الإنسان تقرير تلقفته الصحف كأنه الفرج بعد الشدة، يقول التقرير لمنظمة حقوق الإنسان المعنون: "كل ما يمكنكم القيام به هو الصلاة".

اسمحوا لي أن أنقلكم بالزمن إلى الوراء، وذلك قبل بضع سنين خلت حين حاولت بعض الحيتان الانتحار الجماعي على الشواطئ الناعمة، في ذلك الوقت قامت الدنيا كلها ولم تقعد، بدأت بصيحات من الغرب قبل الشرق خوفا عليهم؛ لأنهم أقلية خافوا عليهم من الانقراض!، وظل الإعلام ينقل الأحداث والعالم كله يترقب كيف سينقذونهم، وما علموا أن الحيتان ربما ضاقت ذرعا بظلم وطغيان بني البشر وبالمعايير المزدوجة في التعامل مع الإنسان فأرادت الانتحار!.

وها هو شعب بأكمله يُقتل ويشرد جهارا نهارا بقصد الإبادة، ولكن كانت ردة الفعل أن قامت بعض الدول بتخفيف العقوبات على المعتدي والظالم مكافأة وتقديرا له!، وذلك لأن المظلوم هم أقلية الروهينجيا ليسوا حيتانا!.