احتفى النصراويون بصدارة الدوري بطرائق تدل على شعبية ناديهم الجارفة برغم استمرار السنوات العجاف، لأنها تشي بأن الانتماء والحب ليسا في حاجة إلى بطولات، بقدر حاجتهما إلى كيان ذي سمات خاصة؛ بمعنى أن تكون للكيان "كاريزما" تجعله جاذبا ومحبوبا، وذلك ما ثبت أنه للنصر.

منذ هاشتاق: "متصدر لا تكلمي"، ـ وعلى الرغم من أنه لم يكن خاصا بالـ"نصر" في أصله ـ أصبحت هذه الجملة بكل إيحاءاتها، مادة إعلامية، فكُتبت عنها عشرات المقالات، إن لم تكن المئات، ونُفذت عنها عشرات المقاطع الـ"يوتيوبية"، التي شارك فيها أطفال ورجال ونساء وعرب وعجم، في كل مكان، وقيلت عنها القصائد، ورُفعت بها "الشيلات" و"الأغاني"، حتى إن بعض أهالي محايل عسير "شلوا" بها "دمة عسيرية"، وأدوا معها رقصة الحماس، وهم يحتفلون بعيد الأضحى المبارك، بل إننا رأينا هذه الجملة مرفوعة في مدرجات بعض الملاعب الأوروبية، وكل ذلك خلال مدة وجيزة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً.

"متصدر لا تكلمني"، باتت المادة الأكثر متعة في وسائط الإعلام الاجتماعي كلها، بل إنها باتت المفر من المقاطع السياسية، والحوارات الشتائمية، ومقاطع القتل والدم والتدمير والطائفية والكذب والتطرف والزور.

انتشار هذه الجملة التي ابتكرها نصراوي واحد، أو بضعة نصراويين، تعني أننا أصبحنا أقرب إلينا من أي زمن مضى، وأن الإعلام الاجتماعي هو "الإعلام" كل الإعلام، وأن سرعة ارتداد الصدى – عبر الإعلام الاجتماعي – تفوق نظيرتها في الإعلام التقليدي بسنوات ضوئية.

ما على أحدكم سوى أن يبحث في "يوتيوب" عن: "متصدر لا تكلمني"، ليصل إلى الحد الأعلى من الدهشة الناجمة عن كثرة المقاطع، وطرافتها، وإبداع بعضها، وعندها سيؤمن أن الزمن زمن الإعلام الاجتماعي، وأن الغائب عنه غائب عن الحياة، وأن ما كنا نعده إعلاماً لم يعد يحرك في الناس شيئاً.

أتمنى بقاء أسباب "متصدر لا تكلمني"، ليبقى لنا كل هذا التفاعل، وتتصل كل تلك الإبداعات التي تأخذنا من "التوتر" إلى السعادة.