في خبر شارد صغير بأقصى زوايا الصحيفة اليومية تذكر القصة أن تطبيق القانون المالي الصارم بحق كاتبي الشيكات الوهمية قد خفض قيمة هذه الشيكات من 14 مليار ريال قبل عامين إلى أقل من مليار ريال في العام المنصرم. وكل الفكرة في القصة التي أكتب عنها هي القانون: حين يقول جهاز هيئة الأمر بالمعروف، وهو صادق بنسبة مكتملة، إن قضايا كل الجنح الأخلاقية التي ضبطها العام الماضي تقترب من نصف مليون قضية فإن الأرقام المخيفة لا تعكس مجرد فوضى اجتماعية مذهلة: إنها تعكس غياب القانون. وخذ من المثال من بين قضايا هيئة الأمر بالمعروف وحدها ضبط ما يقرب من مئة ألف حالة تحرش بكل أصناف التحرش المختلفة. وخذ، في ما بحثت، أن هذا الرقم المخيف، ووحده من التحرش، يفوق وبنسبة عدد السكان، ما سجلته كل المحاكم الأميركية، في نفس العام بثلاثين ضعفاً مكتملة. إنها غيبوبة القانون. وخذ، أيضاً، من المعلومات ما قيل إن الذي قام بتصوير مقطع التحرش الفاضح في تجمع الظهران قبل أسبوعين ثم أنزله على (اليوتيوب) ليس إلا فردا من ذات العصابة التي تتباهى بهذه النزوة البهائمية. وبالطبع، فصاحبنا مع أصحابه أيضاً لم يفعلوا كل ما فعلوا إلا لأنهم يدركون تماماً أن (القانون) لم يكتب جملة واحدة من خمس كلمات فقط: عن الجريمة ومقدار العقوبة.
نحن، بالقانون، استطعنا أن نخفض عدد الشيكات الوهمية أربعة عشر ضعفاً، بالسالب، في أقل من عامين. لكننا أيضاً، وفي غياب القانون المكتوب، نجحنا - ولله الحمد - في رفع قضايا التحرش لدى جهاز الهيئة الموقر من عشرين ألف حالة إلى مئة ألف حالة مكتملة في ذات العامين. واسألوا واشنطن، وإن شئتم فاسألوا: لماذا لم تحدث في (دبي مول) حتى هذه اللحظة حالة تحرش جماعية واحدة على الرغم من أن هذه النقطة أكبر مزار جماعي على الأرض برمتها في اليوم الواحد، هي النقطة الوحيدة التي لا تشاهد فيها رجل هيئة ولا تلمح فيها حتى رجل أمن: لكن كل زائر يعرف تماماً أنه في مواجهة القانون.