تنتهي اليوم المهلة الزمنية المخصصة لتصحيح أوضاع العمالة المخالفة لنظام الإقامة والعمل، بعد أن قامت وزارة العمل وفق أحمد الحميدان، وكيل الوزارة للشؤون العمالية، بإنهاء تغيير مهنة 1.958 مليون عامل، ونقل خدمات 2.087 مليون، في وقت تشير بيانات رسمية إلى أن أكثر من 900 ألف عامل غادورا البلاد منذ البدء في الحملات التفتيشية التي خصصت لهذا الأمر.

لا شك في أن الحملة التصحيحية هذه سيكون لها انعكاس إيجابي على سوق العمل من جانب، وعلى الجانب الأمني للبلاد من جانب آخر، وهما مطلبان أساسيان طالما كانا من أهم التحديات التي واجهها المواطن البسيط في رزقه ومعيشته، والتي جعلت منه في كثير من الأحيان أسير المستغل والانتهازي ممن يعملون بالخفاء لمصالحهم المحدودة، متجاهلين الأنظمة والقوانين المعمول بها في المملكة، إضافة لانعكاس ذلك على خفض مستويات الجريمة والعمل غير القانوني الذي أنهك البلاد ماديا وتنظيميا.

على الجانب الآخر، هناك في المملكة شركات ومؤسسات أجنبية تعمل على تحقيق مكاسبها المالية على حساب الحد الأدني من مشاركتها في دعم الاقتصاد الوطني، فهي لا توظف السعوديين وتتلاعب في بيانات السعودة وتستغل بيئة الفساد التي تستشري في العديد من المؤسسات الرسمية والأهلية لتغطية تجاوزاتها القانونية.

في الدول المتقدمة، هناك اشتراطات صارمة للمستثمر الأجنبي في قضايا توطين الوظائف والاعتماد على الكفاءات المحلية، إلى جانب دفع ضرائب كبيرة والإسهام بشكل واضح في جوانب المسؤولية الاجتماعية ودعم المجتمع اقتصاديا ومعرفيا، وهي أمور نجد أنها غائبة في محيطنا المحلي، فالشركات تعمل على استقدام الكفاءات من دولها، أو من الدول الرخيصة، وتتحاشى ـ قدر المستطاع ـ توظيف السعوديين لاعتبارات سوقتها عبر عقود، وبتنا للأسف نرددها.

يقال إن المنتج الوطني والشركة المحلية لها الأولوية في التعاقدات الحكومية، إلا أننا نسمع ونقرأ بين الحين والآخر عن تعاقد جهة ما مع شركة أجنبية، أو شركة واجهتها سعودية فقط، تعمل على تشغيل آلاف من الأجانب في ظل حجج غياب الكادر المحلي، أو بحجة ضيق الوقت المحدد لتسليم المشروع.

مشكلة السعودي أنه ابن البلد، ولديه قدرة على الشكوى والتظلم، وربما الواسطة، وبالتالي أخذ حقه من الظالم، لذلك هو تهديد لكل رب عمل يرغب في أن يكون الموظف أو المقاول تحت رحمته، فالسيطرة على الأجنبي أمر سهل بالنسبة لمن لا ضمير له، والتعاقد المبني معه على أساس العمولات والهبات يحتم على الطرفين التعايش مع بعضهما بعضا، وغض الطرف عن أي تجاوز أو تقصير.