"حدوتة" باسم يوسف تختصر حكاية عصرين عربيين متصارعين ومتماسين، فهو أول عربي ينتقل برنامجه من "اليوتيوب" إلى التلفزيون. أكثر من مليوني متابع على "تويتر"، ومليون على فيسبوك، و130 مليون مشاهدة على "يوتيوب".. درس في أميركا وألمانيا، أدرك بحسه "المعولم" أن "الفورمة" البرامجية التي تنجح في أي بلد في العالم سوف تنجح في البلاد الأخرى، ومنها مصر، فنقل إليها فكرة البرامج الكوميدية الساخرة، مقتديا بالكوميدي الأميركي الشهير جون ستيوارت، صاحب "ذا ديلي شو"!، الذي يقدمه منذ العام 1999، دون أن يتعرض للسجن أو الإيقاف أو الإهانات المتوالية، كما يحدث لباسم الذي لا يكاد تاريخه الإعلامي يتجاوز الأعوام الثلاثة! والتي - أثناءها - ثارت مصر مطالبة بالحريّة فأتت بـ"الإخوان"، فهجاهم وهم في سدة السلطة، وسرعان ما ضاقت به صدورهم، فجرجروه في المحاكم، وأصبح حبيبا لمناوئيهم، من المثقفين والفنانين والليبراليين، وحتى الوطنيين المصرين، فدافعوا عنه باسم حرية التعبير!

وكان من حسن حظه أن مصر – جلّها- قد ضاقت بحكم "الإخوان" بعد فترة قصيرة، وغادروا قبل أن تصل به محاكمهم إلى السجن، وبدأ الحكم الانتقالي، فعاد باسم يوسف ليهجوهم أيضا، فهذا هو عمله!

قدم الحلقة الأولى، فاكتسب عداوات محبيه السابقين من الفنانين والمثقفين والليبراليين! كأنهم يقولون له ما قاله سابقوهم، إن حريتك التي دافعنا عنها، هي في أن تهزأ من "أعدائنا" فقط! والخيارات التي أمامك هي أن تكون معنا أو تصمت.

قصّة "باسم" هي قصّة عصر عربي حائر، يبحث عن الحرية، ويخاف تبعاتها، ينظر يمينا ويسارا.. ولا يعرف إلى أي الجهتين ينتمي.