الربكة التي حدثت مع قرار وزارة العمل ـ رغم صحة توجهه بالسيطرة على سوق العمل ولجم التستر وتسيب العمالة ـ أسهمت بشكل أو بآخر في فتح باب الفساد في بعض الإدارات ذات العلاقة، من خلال تفشي الرشاوى بين العاملين في سبيل تسريع المعاملات قبل انتهاء المدة المحددة.

هذه حقيقة لا يجب أن نغفلها، بل وتستوجب دراستها لمعرفة مدى علاقتها بالقرار، وتجنب ذلك مستقبلا. صحيح أنها فترة موقتة، وتنتهي مع نهاية الفترة التصحيحية، ولكن من يضمن نهاية ما صاحبها من مخالفات أخلاقية، وارتفاع في الأسعار، وصل معه سعر التعقيب للمعاملة الواحدة أكثر من 15 ألف ريال.

لا أحد يشكك في نبل مقاصد وأهداف وزارة العمل، حين ارتأت استصدار هذا القرار والبدء في تطبيقه، لكن الخوف أن يحدث ذلك فجوة كبيرة في السوق، وبالتالي ترتفع أجور العمالة، ومن ثم يدفع المواطن البسيط ضريبة كل هذا، بألا يجد من يخدمه، وإن وجد سيكون مرتفع السعر.

الإشكالية الأخرى، تكمن في أن الوزارة تستهدف خلق فرص وظيفية للسعوديين في القطاعات التي يتركها الأجانب المخالفون، وهذا الأمر مشكوك في صحته تماما؛ لأن بعض المهن يحتاج السعودي لسنوات حتى يعتاد على ممارستها، مهما كان دخلها عاليا، والأخرى منحفضة الدخل لن تكون مغرية بأي حال من الأحوال.

وعلى الوزارة أن تعيد النظر في وضع هذه المهن، وتحافظ على عمالتها؛ حتى لا يصبحوا عملة نادرة، ومن ثم نعود إلى المشكلة الأكبر: ارتفاع سعر الخدمة أو غيابها تماما، ولا أظن أن الوزارة تعتقد أن السعودي يمكن أن يعمل في مغسلة موتى، أو محل إصلاح دراجات خلال ما بعد فترة التصحيح.