رغم أن مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم (المنتخب) يسير بخطى واثقة ومقننة ومتوازنة، إلا أنه مازال يواجه حمى انتقادات وإسقاطات ومحاولات مستميتة لإضعافه.
ومن متابعة لاجتماعاته التي تمتد لست ساعات، دائماً هو يقدم المفيد والجديد بقرارات ودراسات تبرهن على نجاح (الفكر) الجماعي والحرص على إيجاد الحلول.
أول من أمس، أعلن المتحدث الرسمي عدنان المعيبد عن عدة قرارات ومقترحات، ومنها غرفة فض المنازعات بشأن أوضاع اللاعبين المحترفين، وهذا من بين المقترحات التي حرصت على بلورتها لجنة الاحتراف برئاسة الدكتور عبدالله البرقان، هذه اللجنة وفي بضعة أشهر تجاوزت مشاكل كثيرة وعملت ما لم يعمل في سنوات، وقدمت الأسبوع الماضي قواعد تفسيرية للائحة، وهو أول مشروع يطبق في الدول العربية، ووجد صدى في الإعلام الخليجي أكثر منه لدينا، باستقطاب البرقان للحديث عن أهم عمل احترافي يلغي الجدل والتأويلات.
وهي المرة الأولى التي يعلن فيها عن حجم الشكاوى التي بلغت حتى الآن (107) مع ترقب الفترة الشتوية للبت فيها، وقبل ذلك أكيد أنكم تتذكرون شكاوى فترة الصيف بما يؤكد جهد ونموذجية عمل اللجنة.
القرار الثاني يختص بالحكام، وذلك بإنشاء (دائرة) يديرها خبير أجنبي ومعه خبير سعودي لتقييم وتطوير الحكام، وقرار مرادف بحسم مستحقات الحكام من عوائد الأندية (مقدماً) وليس انتظار دخل المباريات، وهذا ينهي مشكلة تأخر دفع المستحقات.
وحسب القرار، تبلغ مستحقات الحكام التي سيتم حسمها مقدماً من مباريات دوري جميل 2.36 مليون ريال بواقع "168 ألف ريال على كل ناد"، ومن مباريات كأس الأمير فيصل بن فهد 1.25 مليون ريال بواقع "89 ألف ريال على كل ناد".
وقرار رابع برفع قيمة مكافأة أبطال دوري الأولى (ركاء) ودوري الثانية ودورة الصعود بنسبة (100%)، والأكيد في هذا الشأن أن مثل هذه المقترحات قُدمت سابقا من مختصين ونقاد دون أن تأخذ حيز الدراسة وإن درست فلم تطبق..!
أيضاً واكب اتحاد القدم التطور في مختلف دول العالم وفي الأولمبياد بشأن بطولات الصالات وذلك باعتماد دوري تصنيفي ينمي هذه اللعبة الشعبية.
وفي الجانب الاستثماري تم التواصل بطريقة مباشرة مع عشر شركات وبنوك ومؤسسات لرعاية المسابقات والمنتخبات.
ولو عدنا بالذاكرة للوراء قليلا فإن الاتحاد (المنتخب) عدّل في اللوائح وحرص على اختيار رؤساء اللجان والأعضاء وفق مواصفات ذات اختصاص، بما يحقق الأهداف.
ومن الإيجابيات تطور المنتخب الأول وعودته تدريجياً وها هو الآن على عتبة التأهل لنهائيات آسيا بعد توفيق الله.
الأكيد أنه ليس كل القرارات إيجابية، وليس كل اللجان ممتازة، لكن الإيجابيات تتنامى وتتقوى أفضل من مراحل سابقة؛ ولا سيما أن الاتحاد الحالي برئاسة أحمد عيد جاء في وقت عصيب وفوضى وتلاطم وتجاوزات تصل لقلة الأدب..!
والجميل أن أحمد عيد يتعامل بهدوء وثقة الرياضي الحقيقي، والأكيد أنه لن يقف في وجه عاصفة بعض الرموز والكبار، وهناك معارك من الصعب أن يخوضها (الند للند) لكنه يحاول بقوة وهدوء أن يقدم الأفضل وأن يعمل وفق آلية القوانين والأنظمة.
ومن الإيجابيات أن اللجان تعمل بصلاحيات، كل لجنة حسب اختصاصها، وإذا كان كثيرون نهشوا لجنة الانضباط بعد أن خنقت نفسها بضعف (قانوني)، فإن اللجنة الأعلى منها (الاستئناف) اتخذت ما يحقق العدل بقرارات أشهرها العام الماضي برفع عقوبة فهد الثنيان حارس التعاون وإلغاء عقوبة حرمان جماهير الهلال من مباراة الشباب، دون الخلط بين تطبيق القانون وإثبات الهتافات العنصرية.