قيادة المرأة لكل وسائل النقل "ممنوعة"، وقيل "محظورة"، وفي رواية "مفسدة".. الحديث هنا يخص المدن، أما القرى والأرياف فالأمر مختلف تماما، حيث تحظى النساء بقيادة السيارات والدواب بأريحية تامة.

الغريب، أن قصائدنا الشعبية، التي يحتفي بها مجتمع القرية عادة، لم تأت ببيت واحد يوثق لقيادة المرأة، وغالباً ما يأتي خطابها في صيغة المذكر "يا راكب..." حين تتناول مسألة القيادة.. حتى اللبنانية "نجوى كرم" في أغنيتها الشهيرة اصطفت مع التوجه الذكوري وقالت: "ياراكب على عبيه".

هنا ملمح لثقافة "تجاهل المرأة" أقترح أن تتبناه إحدى "الناشطات" في معركة انتزاع الحقوق، ولا مانع من الاستشهاد ببعض قصائد "ابن جدلان" أو غيره من كبار الشعراء.

ثقافة "تجاهل المرأة" وضعتنا في مأزق هذه الأيام.. فمع حملات التصحيح الحالية اضطر أغلب سائقي "التوصيل" إلى التوقف عن العمل، لأن عملهم لدى الغير يعد مخالفة؛ وباتت أغلب النساء خصوصاً الموظفات والطالبات بلا وسيلة نقل، لكون غالبيتهن يعتمدن على السائقين في التنقل، وذلك لغياب أي بدائل ممكنة.

لا نملك نقلا عاما، ومعظم المدن بلا نقل عام أو ليموزين، والمدارس والمؤسسات الحكومية لا توفر خدمة نقل لمنسوباتها، وأغلب العائلات بلا سائقين خاصين.. فما وسيلة النقل المتاحة للمرأة السعودية؟

هذه قضية تحتاج إلى حلول منطقية وممكنة، ويجب أن تبادر وزارات التربية والنقل والعمل - على الأقل - بتوفير بدائل عاجلة؛ فمن غير الطبيعي أن تستقدم كل امرأة ـ خصوصاً إن كانت معلمة أو طالبة ـ سائقا خاصاًّ، و?يمكن أن يقوم الآباء أو الأبناء بالمهمة ذاتها بشكل يومي.

الحلول لا تحتاج إلى أموال بقدر حاجتها إلى تنظيم ومبادرة، فالمستفيدات على استعداد لدفع أي رسوم تؤمن لهن وسائل نقل آمنة.

أمام الواقع الحالي، أتمنى ألا يضطر بعض النساء إلى استخدام "الدواب" ليتمكن من قضاء حوائجهن.. ربما هي الوسيلة الوحيدة المتبقية، التي تتساقط أمامها كل حجج الممانعين.