توم وجيري، صاحبا أطول مطاردة في التاريخ، امتدت عقودا، وتابعها ملايين الأطفال عبر العالم، مستمتعين مشدودين إلى كل تلك الشقاوات والمقالب والصراع الذي لم ينته إلى نتيجة حاسمة.

قبل سنوات قليلة، رحل جوزيف باربيرا، مبتكر الشخصيتين، رحل صانع الفرح الطفولي البريء، بعد ان أبهج وأمتع وترك إرثا ممتدا، رسخ في ذاكرة أجيال لطالما ضحكت وهي ترقب تقلب الحال والمواقف.

استخدم باربيرا هذا الفن الصعب الذي يحتاج خيالا واسعا، وقبل ذلك روحا لم تغادر الطفولة، فـ"الكارتون" أصعب الفنون وأكثرها بساطة.. ابتكر هذا الفن الجميل والت ديزني، مستلهما الفكرة من قصص "الكارتون" المصورة المطبوعة التي شاعت مع بداية القرن العشرين، تناسلت الشخصيات بفضل عبقرية ديزني، لكن البداية كانت مع ميكي ماوس، الفأر الذكي الخارق القدرات، الذي أثر في باربيرا كثيرا، فقرر أن يعيده إلى طبيعته المسالمة، بعد أن حدد له خصما وحيدا هو القط توماس، واليوم تتحول صناعة أفلام "الكارتون" إلى "ماكينة" هائلة تدر ملايين الدولارات سنويا، بعد أن اكتشفت هوليوود ـ وتحديدا منذ فيلم "من ورط الأرنب روجر" 1990 الذي مُزج فيه فن الكارتون بالسينما ـ جمهورا هائلا من الأطفال، فانتبهت للفكرة وكررتها، لكن بصيغة كارتونية خالصة في فيلم "الأسد الملك" الذي أنتج 1993 فكان الفيلم حدث ذلك العام المميز.. وجد الأطفال حينها ما يستدعي ذهابهم إلى السينما والفرجة، فنجحت التجربة نجاحا مذهلا، ثم انفرطت السبحة بعشرات الأعمال، وراح منقبوها يعودون إلى كل التراث الطفولي للإفادة منه، فالمسألة أصبحت "بيزنسا" خالصا مردوده ملايين، لكن شركة "مترو جولدين ماير" و"الإخوة وارنر"، لم يجربوا إنتاج عملهم الطفولي الأكثر تميزا، وأقصد "توم وجيري" وتحويله إلى سلسلة سينمائية على خطى "والت ديزني"؛ لأن أطفال العالم ما زالوا يمتلئون بهجة وهم يرون الأسد يزأر معلنا حلقة جديدة من هذة المطاردة التي لا تنتهي، حتى لو تراجعت بفعل التقنية وكثرة الأعمال؛ وذلك لأن روح الطفولة وثابة نحو الفرح والشقاوة البريئة.