رؤية سيدة فاضلة تفترش الأرض ببضاعتها، تقدم أرخص سلع السوق، مشهد تعودنا عليه، ولا توجد منطقة في بلادنا خالية منه، ولعقد مضى نلمس اختلافا في تفاصيل وجود هؤلاء النساء ولا أحد يجرؤ على اعتبار أي تحسن كاف في أوضاعهن. غيرت الدولة سياساتها من الخيرية إلى التنموية، وبات منح النساء فرصا وقروضا ميسرة ضمن باقة خيارات، إلى جانب أن خيارات افتراش الأرض كانت ممنوعة من استئجار متجر والبيع فيه للرجال، كسر هذا القيد جزئيا تأنيث مبيعات ومستلزمات المرأة وإسنادها للنساء.. وبيع المنتجات والسلع التراثية.
الاهتمام بالحرف والمهن التي يجيدها كبار السن وإحياء المهرجانات والمناسبات التي تمنح فرصا لمبيعات المرأة، وفتح مجالات واسعة لمشاركتها، وضعها في صدارة مهرجانات المناطق وأسواقها، بحيث يجدها زائر المنطقة ويحصل على ما يميز زيارته، وهذا من أوجه تفعيل السياحة، القرية التراثية في جازان وسوق المسوكف في عنيزة.. وغيرهما. سوق الجنادرية الشعبي المصغر، بهوية أهل المنطقة ومنتوجات النساء اللاتي اعتبرهن ثروتنا لحفظ التراث والحرف والمهن الشعبية.. هذا على أهميته يحتاج تتويجه بأفكار إبداعية، مرتبطة بالوعي الحضاري بالبيئة، وتقديم صورتنا الحضارية كمسلمين وسعوديين، فولدت مشروعات متعددة تجسد هذا المفهوم، على أن "قطرة".. أنموذج ناصع يجمع بين مكافحة الفقر، والوعي الحضاري بالبيئة ومكافحة الاحتطاب، مع توفير فرص عمل للنساء.
مشروع تحمل فكرته أهمية، لأننا نستهلك الفحم في بخور المنازل والمناسبات والمساجد والجوامع والأعراس، ونستهلك الحطب للتدفئة شتاءً. هل ينتج العقل المبدع للإنسان فحما نباتيا صحيا وصديقا للبيئة، هل يمكن تبني الفكرة وتحويلها من حلم إلى واقع يمنح فرص عمل، ويقدم وجهنا الحضاري الواعي بخطورة الاحتطاب الجائر؟ مصنع يحمل معه قيم تأنيث وتوطين الوظائف بحيث يكون قيمة مضافة على الوطن والمجتمع والمرأة والبيئة.. هنا تحقيق لأهم معادلات التنمية المستدامة.
مصنع قطرة للفحم النباتي، يقوم بصناعة وإنتاج الفحم.. عملت على إخراجه للضوء جمعية عنيزة النسائية الخيرية "قطرة"، لا أعرف جهة في بلادنا قد تساند جهود تصدير هذا المنتج إلى الخارج لما فيه من مزايا، عدا الغرف التجارية الصناعية، والتي من واجباتها، وفي جميع مناطق المملكة؛ التباهي بمشروعاتنا التي لا نسمع عن مثيل لها في بلدان الجوار، فضلا عن الدول الأبعد.
من حق المرأة عندما تقبل التحديات وتساند المرأة في إيجاد فرص عمل وإنتاج، وبأسلوب مبتكر يخدم البيئة، أن تجد من يخرج بمنتوجاتها من حيز المحلية إلى الإقليمية والعالمية، الوطن يفخر بالمبدعين ويحتويهم، وقيمنا الدينية وبيئتنا تستحق دعمها بمشروعات مثل: "قطرة".