على الطاولة الحوارية مع معالي الشيخ، عبداللطيف آل الشيخ، وجمع فاضل من مساعديه كان سؤالي الأول عن هذا الالتباس في الفهم ما بين الهيئة والمجتمع، وبينها أيضاً وبين قطاع واسع من الكتاب والإعلام. كان صاحب المعالي يدحض هذه الحقائق من الشك والريبة ما بين الطرفين، وأيضاً للإنصاف بحقائق مضادة وأمثلة من التعامل الحي المباشر ما بين جهاز الهيئة وبين الجمهور. ولكن، ومع هذا، سأحيل معاليه وصحبه الكرام إلى لقطة شاردة من هذا اللقاء الماتع لم يتنبه إليها أحد: حين سألت بشكل شخصي عن آخر تطورات ملف قضية المطاردة الشهيرة في الرياض وإلى أين وصلت، أحال معاليه السؤال إلى أحد مرافقيه لأنه المعني المباشر بأحداث هذه القضية. أجابنا صاحب الفضيلة (المسؤول عن هذا الملف) بأنه برمته بيد القضاء، وأن القضاء له الكلمة وله الفصل.... وحين قاطعته (بهدوء) قائلاً: لكننا نسأل لأننا نخشى التعاطف مع رجل الهيئة، لأننا - وقد نكون على خطأ تام - نقرأ كل السوابق.

هي جملة واحدة، وبعدها رفض صاحب الفضيلة استكمال الجواب، وبالطبع لم أفهم عزوفه عن الجواب إلا لأن غريزة الشك والريبة فيما بين (كاتب ومسؤول) كانت السبب. أعرف مسبقاً أن سؤالي أو استفهامي ربما كان مستفزاً مثلما أعرف أن غيرة فضيلة الشيخ على جهاز القضاء كانت سبباً في قفله للإجابة. كيف نقتل هذا الحاجز المخيف من الشك والريبة الذي لا وجود له في الأصل لو أننا مع جهازنا الموقر الفاضل كررنا مثل هذه اللقاءات المباشرة. خذوا اللقطة المناقضة التالية: على الطاولة ذاتها، كان أحد مرافقي صاحب المعالي يبتسم لي ويظهر حباً وحميمية (والقلوب شواهد بعضها البعض). وحين تحدث طلبني أن أكون مستشاراً له في جملة مفاجئة لن أنساها ما حييت. قال لي على انفراد (لقد شاهدت منك "لقطة" تمسح من ذاكرتي كل ما رصدته عنك من قبل). كسرنا حاجز الشك بلقطة عفوية...

غداً نكمل.