Campbell-Bannerman Report, 1907 تقرير كامبل بنرمن رئيس وزراء بريطانيا عام 1907 مرجع مهم، فقد استطاع العالم الغربي أن يحول بقايا الدولة العثمانية إلى ملعب للنيران تجرب فيه كل أنواع الأسلحة ويقتل فيه الناس دون رقيب أو حسيب! ثلاث قوى قادرة على قلب المعادلة أو ضبط إيقاع العالم المجنون الذي لم يوقف الحرب في منطقتنا وقد جعلها استراتيجيته المستمرة التي يعمل عليها ويخطط لبقائها مشتعلة ضمانا لمصالحه، والقوى في منطقتنا تلبي بدهاء قاتل متطلبات هذه الفوضى والقتل والدمار بالرغم من عدم وجود مبرر إلا العناد الذي يعصف بعقول بعض أصحاب القرار في منطقتنا.
الشعوب لا علاقة لها بهذه الفوضى ولكن القيادات لا شك هي المسؤولة. لماذا يتقاتل العرب والإيرانيون ويمزق بعضهم بعضا دون مبرر؟ ولماذا لا يتوقف الجميع ويسأل: لماذا هذا القتل وهذه الحروب والدمار والخراب؟ كل حاقد عليكم سعيد بما تحققون له من صراع داخلي، وهو يراكم في هذه المرحلة التاريخية أقرب لبعضكم بعضا من أي وقت مضى في ظل توفر الاتصالات والمواصلات ووسائل الإعلام التي قلصت المسافات وقربت بين الشعوب وكشفت الكثير من المخططات. لماذا يقتل العربي العربي، والمسلم المسلم؟ دعونا نتوقف لحظة واحدة، ونحكم العقل، ثم نسأل هل بالحرب تحققون طموحات الشعوب؟ بالطبع لا. الشعوب العربية والإيرانية والتركية أقرب من بعضها البعض -بعكس حكوماتها- ويجري في دمائها وعقولها وأرواحها شوق لبعضها أشد من شوق الأم لابنها، ولكن من يمنع أن تلتقي مصالح الشعوب هي حكومات هذه القوى الثلاث، مهما كانت المبررات. لا توجد مشكلة لدى الشعوب التابعة لهذه القوى، فأهم شيء يربطها هو الدين الذي يجب أن يقربها ويحببها ببعضها بدلا من أن تقتتل باسمه لأنه وظف سياسيا، ولو وظف الدين للسلم والتقارب وتبادل المصالح والمصالحة لفعل الأفاعيل. المشكلة أن الشعوب ترغب في التواصل ولا تريد الحروب وتطمح للعيش بكرامة في حدودها الجغرافية، والقيام بواجباتها والحصول على حقوقها ودعم الاستقرار والأمن والتنمية والرفاه والتطور والتقدم والتحضر والعدالة والمساواة والمحافظة على الحقوق العامة والخاصة واحترام الآخرين من بني جلدتهم ودينهم، ودعم السيادة والاستقلال الوطني. ولكن أين المشكلة؟
باختصار بعض الساسة وتجار الحروب وغيرهم ممن يستمد شرعيته وبقاءه ومصالحه من النزاعات والصراعات والحروب والقتل دون سبب، هم السبب. لا توجد بين المواطن العربي والإيراني والتركي أي مشكلة، بل هم أقرب من الأوروبي والآسيوي وغيرهم ممن يقال عنهم الدول الصديقة، ولكن العرب والأتراك والإيرانيون أقارب وأهل وتحرم دماؤهم وأموالهم وأراضيهم وأعراضهم.. إلخ. وأقرب حل للصراع وقلب المعادلة رأسا على عقب هو أن تقوم جامعة الدول العربية أو منظمة التعاون الإسلامي بدعوة القيادات الإيرانية والتركية والعربية وتجتمع القوى الثلاث في مكان واحد دون وسطاء. وموضوع اللقاء تجميد و"تصفير" الصراعات وبحث العلاقات والشراكات. ماذا سيحصل؟ الشعوب التابعة لهذه القوى سوف تصفق وتفرح وتغني وتهلل وتكبر وتحمد وتشكر وقد يصل بها الفرح حد الجنون لأنهم لن يصدقوا أن يحدث مثل هذا. ولكن في المقابل ماذا سيحصل في العالم الغربي؟ أخشى أن يصاب بعض القادة في الغرب بأزمة قلبية، وقد يصاب بعضهم بالجنون، وستجد كل منابرهم الإعلامية تشجب وتستنكر هذا التجمع الذي سوف يفسر بأنه إعلان حرب على القيم والمصالح الغربية وتهديد أمنها واستقرارها ونمط عيشها وديموقراطيتها، وقد تعلن الحروب الصليبية بدلا من إخفائها. وسوف تكثف الاتصالات وزيارات السفراء لطمأنة الدول التي تطلب عودة سفرائها للتشاور ونقل الرسائل، وقد تعلن بعض الدول قطع الصداقة وشراء الذمم التي تقدمها لأغنى شعوب الأرض وهم فقراء على أراضيهم. وقد تعلن الحرب، نعم سوف تتحرك الأساطيل وتنشط العواصم وتكثف المؤتمرات وسوف يلتقي الأعداء على مواجهة هذا التقارب بين مثلث الرعب العالمي، نعم سوف يقال عنه مثلث الرعب ولكنه في الحقيقة مثلث التوازن وضبط إيقاع العالم وتوازنه الذي يعيد الحقوق لأصحابها ويحمي مصالح الفقراء ويردع احتكار الأغنياء والمغتصبين والمحتالين والمستعمرين وكل المارقين في العالم.
وبدلا من ابتزاز الأوروبيين، والأميركيين والروس ومساومتهم الثلاثة، كل قوة على حدة في كل شيء وتفتيتها، حتى على لقمة العيش، واستمرار تآمرهم بهدف خلق شرق أوسط جديد على مقاييسهم، تستطيع هذه القوى الثلاث صنع شرق أوسط مستقل على طريقتها وبمقاييسها، التي تضمن الاستقرار والسيادة والحق في امتلاك أسباب التقدم والتطور والإنتاج والاعتماد على موارد المنطقة وتبادل المصالح ومنع المقامرة بمصالح شعوب المنطقة ومقدراتها ومستقبل أبنائها وبناتها. أنا أدعو قيادات هذه القوى الثلاثة (للتفكير لا للتكفير) في اللقاء وحل المشكلات العالقة بينهم بالنقاش والحوار والعمل على خلق شراكات وتعاون وتواصل ودفن الأحقاد والكراهية التي يغذيها بعض رجال الدين بتوجيه من رجال السياسة. فالدين يحرم الاعتداء وقتل النفس، فماذا عن قتل المسلم واستباحة دمه وعرضه وماله وكرامته وأرضه. كل مسلم يعرف دينه، ويقر بمذهب المسلم الآخر، ويحرم ما حرم الله، والقرآن بيننا ليس بحاجة لترجمان، فقد قال تعالى في حل هذه الفرقة والكراهية واختلاق الفتن وتضييع الوقت على المسلمين وهدر أموالهم وطاقاتهم والتسبب في تخلفهم وتراجعهم وهوانهم وضعفهم وقتلهم بدم بارد (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) النساء 59، وقال تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون) آل عمران 103.