بداية أسجل إعجابي بما شاهدته في عاصمة بلادي المباركة من احتضان للمؤتمرات العلمية، والتي يدعى للمشاركة فيها أبرز علماء الدول العالمية.. حضرت الأسبوع الماضي في قاعة الاحتفالات الكبرى بمدينة الملك فهد الطبية، وبتنظيم مقدر من قسم طب الشيخوخة بالمدينة، افتتاح المؤتمر الدولي لطب ورعاية المسنين، تحت عنوان (أمراض الشيخوخة.. الواقع والمأمول)، في خطوة تعد الأولى من نوعها على مستوى المملكة، بمشاركة أشهر متخصصي طب الشيخوخة والأمراض النفسية من داخل المملكة وخارجها، تناولوا بالبحث أكثر من (30) ورقة علمية، ناقشت موضوعات: ماذا يميز طب الشيخوخة؟، وأمراض المسنين في الشرق الأوسط والعالم، والبرنامج السعودي لرعاية المسنين، والتقييم الشامل والإدراكي للمسنين، والهذيان وطرق الوقاية منه، وضعف المسنين، وأثر الغذاء والنشاط البدني على صحة المسن، والمشاكل النفسية عند المسنين، والأدوية بين الإفراط والتفريط، ونظرة الإسلام لكبار السن، والخدمات الصحية للمسنين بالمملكة، والرعاية المنزلية للمسنين، وآخر الأبحاث المتعلقة بطب المسنين، وتأهيل المستشفيات لتلائم متطلبات المسنين، ومضادات الشيخوخة: علم أم مبالغات؟ وهشاشة العظام، وعلاج الجروح عند المسنين، والخرف وأنواعه وعلاجاته، وتحديات رعاية المسنين على المدى الطويل، وتقييم وعلاج السلوكيات المرضية والنفسية عند المسنين، ومرض باركنسون "الشلل الرعاش"، وصعوبات النوم عند المسنين، والأجهزة المساعدة في حركتهم، وكيفية منع حوادث السقوط الشائعة عند المسنين، والبرنامج الوطني المتبع لحماية المسنين من الوقوع، والمعالجة التلطيفية.
سكان المملكة يشهدون ما يشهده العالم من تحول ديموغرافي وزيادة في نسبة (التشيُّخ)، وتذكر المؤشرات أن مأمول الحياة ارتفع من 39,9 سنة في عام 1950، إلى 72,2 سنة في عام 2010، ومن المتـوقع أن يرتفع إلى 79,4 سنة في عام 2050، وبالمقابل انخفضت نسبة السكان المسنين (60 سنة وما فوق) في المملكة بين عامي 1950 و2000 من (5,6%) إلى (4,8%) إلا أنه من المتوقع أن ترتفع النسبة إلى 7,9% وإلى 12,9% في عام 2025 وعام 2050 على التوالي، ووفقاً لنتائج تعداد السكان لعام 2010 فإن متوسط مأمول الحياة عند الولادة ارتفع إلى 73,7 سنة (72,7 للذكور، و75,1 للإناث)، كما أن نتائج التعداد للأعوام 1992 و2004 و2010 تبين تغير التوزيع النسبي للسكان السعوديين بالمملكة، حيث انخفضت نسبة فئة عمر (أقل من 15)، بينما زادت فئة (15-64)، وتذبذبت فئة (65 سنة).
المؤتمر خرج بتوصيات مهمة ستصب ـ إن نفذت ـ في جانب الاهتمام بمرحلة الشيخوخة وأمراضها، إلى جانب الإسهام في وضع رؤى طبية لصالح مريض الشيخوخة.. من أبرز التوصيات تأسيس جمعية لطب الشيخوخة في المملكة ــ أول جمعية للشيخوخة في المملكة هي جمعية أصدقاء مرضى الشيخوخة الخـيرية بمنطقة مكة المكرمة، وتمت الموافقة الرسمية عليها منتصف العام الماضي ــ، كما أوصى المؤتمر بإدخال تخصص طب المسنين ضمن مناهـج كليات الطب بالمملكة، وإقامة دورات ومؤتمرات للعاملين في هذا المجال، وضرورة نشر وترسيخ الوعي ومهارات التعامل مع المسنين، وضرورة التعاون المشترك مع الجمعيات التي تقدم الرعاية للمسنين.. المؤتمر إضافة مهمة بالفعل في العناية بكبارنا الكـرام، وكم كنت أتمنى أن يحظى برعاية أكبر من لدن المسؤولين الكبار في مقام وزارة الصحة، الذين بحثت عنهم في القاعة فلم أجد لهم أي تمثيل، وقد يعود السبب في ذلك إلى ضعف الدعاية والتسويق من القائمين على التنظيم، والذين يستحقون الشكر الجزيل والكبير على كل حال.