قبل انتخابه رئيساً للجمهورية الإيرانية كان "حسن روحاني" المستشار الأمني للمرشد الأعلى لإيران يُوَجِه انتقاداته الحادة للرئيس الأسبق "أحمدي نجاد" قائلاً: "إن أحمدي نجاد ضيع فرصاً ذهبية لتنمية الدولة الإيرانية، لذا أصبحت جيوب الناس خاوية وكرامتهم ضائعة".
للأسف الشديد أن ملالي إيران وحلفاءهم تجاهلوا التاريخ وعاندوا السياسة. فمنذ بدء الخليقة دأبت الدول الذكية على استخدام قشرة الموز في طريق الدول الغبية لتوريطها من خلال ردود أفعالها. من أكثر ردود الأفعال إثارةً على استخدام قشرة الموز كان إبان الحرب العالمية الثانية عندما أكد استفتاء الشعب البريطاني رفضه التام لخوض حرب دامية مع ألمانيا، مما شجع الزعيم النازي "أدولف هتلر" على التمادي في احتلال أوروبا، ولكنه فوجئ لاحقاً بانضمام بريطانيا إلى الجانب الأوروبي بكامل قواها لتتكبد ألمانيا أكبر خسارة بشرية عرفها التاريخ. وفي أواخر القرن الماضي كان إيحاء أميركا لصدام حسين، بأنها لن تعير اهتمامها لاحتلال دولة الكويت، بمثابة قشرة الموز لأعظم خدعة سياسية عرفها التاريخ الحديث، وأدت لمنح أميركا وحلفائها الفرصة السانحة للإطاحة بعدوهم اللدود وتحطيم قدراته العسكرية.
استخدام قشرة الموز في طريق الدول الغبية يؤدي إلى فقدان توازنها وضياع مستقبل أجيالها. فبعد 33 عاماً من غياب المرشد الأعلى وحكوماته المتتالية عن الساحة الدولية وتغيبهم وراء أطماعهم الطائفية، انجرفت إيران بخطوات متسارعة نحو الهاوية. وقد يكتشف الشعب الإيراني بعد 100 عام أن قشرة الموز كانت السبب في تدمير قدرات إيران الذاتية وتردي أوضاعها الاقتصادية. بسبب عنادها المتأصل واستمرار غلوها في الأرض، تترنح إيران اليوم تحت وطأة الحصار الاقتصادي لتفقد توازنها وتخضع عنوةً لأوامر أعدائها وتهرع مهرولةً لتسليم وتفكيك وتدمير ترسانتها النووية لقاء الحصول على لقمة العيش التي افتقدها الشعب الإيراني المحروم مدة 30 عاماً.
لم تتعلم إيران درس حليفتها سورية، التي فقدت بالأمس توازنها بسبب قشرة الموز وأجبرت رئيسها رغماً عن أنفه، تحت أنظار حليفه الدب الروسي، على تسليم وتفكيك وتدمير ترسانته الكيماوية الفتاكة، التي طالما كان يتغنى بقدراتها على تدمير إسرائيل، مدغدغاً بها مشاعر دول الممانعة وعصابات المقاومة. والتاريخ الحديث مليء بالدروس المماثلة، فقبل إيران وسورية كان لاستخدام قشرة الموز الباع الأطول في الإطاحة بقذافي ليبيا وماركوس مانيلا وكاسترو كوبا.
لدى فوز الرئيس "روحاني" بسدة الحكم في إيران قبل عدة أشهر، تأكد له أن جيوب الناس خاوية وكرامتهم ضائعة. لم يفاجأ "روحاني" بالنتائج المريرة للحصار الاقتصادي المفروض على إيران منذ أكثر من ثلاثة عقود. فبعد أن تربعت إيران عام 1980 على المرتبة 29 كأكبر اقتصاد بين دول العالم وثالث أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط، فقدت العملة الإيرانية خلال 33 عاماً 400% من قيمتها أمام الدولار ونحو 80% في العام الماضي فقط. وبينما كانت إيران تتميز بامتلاكها 10% من الاحتياطي العالمي للنفط و15% من الاحتياطي العالمي للغاز الطبيعي، تفقد إيران اليوم 40% من صادراتها النفطيّة وتخسر 46 مليار دولار سنوياً ليتراجع إجمالي ناتجها المحلي سنوياً بمعدل 1% وترتفع البطالة بين أبنائها بنسبة 25%، إضافةً إلى تراجع إنتاجها الصناعي بنسبة 42% وتفاقم مستوى التضخم في أسواقها بنسبة 25%. إيران التي كانت تفتخر بأنها تمتلك أفضل الأراضي الزراعية بنسبة 23% من مساحتها، تضطرّ اليوم إلى زيادة وارداتها الغذائية من عدوتها اللدودة أميركا بنسبة 30% وبقيمة تفوق 100 مليون دولار سنوياً. وإيران التي كانت قبل 30 عاماً تنعم بتعاملاتها التجارية مع دول الجوار بقيمة 63 مليار دولار، انخفضت صادراتها اليوم إلى 23 مليار دولار فقط، معظمها للعراق وتركيا وبعضها يشكل الهبات الممنوحة لسورية.
سورية أيضاً تتنافس اليوم مع إيران في الانجراف نحو الهاوية والتعثر بقشور الموز الملقاة في طريقها، والتي أكثرها إثارةً استخدامها السافر لعصابات الأحزاب الإيرانية. ففي الأسبوع الماضي أعلنت الأمم المتحدة أن الحرب السورية أدت إلى خسائر اقتصادية كبيرة بلغت حتى منتصف العام الجاري أكثر من 103 مليارات دولار. وبالإضافة إلى إغلاق 32% من المصانع و51% من الشركات التجارية وهروب أكثر من 76 مليار دولار من رؤوس الأموال، أدى تفاقم خسائر البنوك بحدود 13 مليار دولار إلى انخفاض قيمة العملة السورية بنسبة 250%. في الأشهر الثلاثة الأخيرة أصبح 50% من عدد سكان سورية يعيشون تحت خط الفقر، واستغنى 45% من الطلبة عن مدارسهم بعد تدمير أكثر من 3000 مؤسسة تعليمية وتهديم 57 مستشفى.
ألا تنتبه إيران وسورية وحلفاؤهما لقشرة الموز حتى لا تصبح جيوبهم خاوية وكراماتهم ضائعة.