أكثر من نقطة مهمة يجب أن تكون حاضرة في ذهنك، عند الحديث عن الدواء وأسعار الدواء في المملكة..

الأولى أن وزارة الصحة في المملكة تخلت عن مهام الرقابة على الأدوية لصالح الهيئة العامة للغذاء والدواء منذ ما يقرب من خمس سنوات.. وبالتالي فالهيئة هي المسؤولة مسؤولية تامة عن تجارة الدواء في بلادنا..

النقطة الثانية أن تسعير الدواء في بلادنا يمر عبر دهاليز طويلة لا تخطر على بالك.. يأتي ذلك ضماناً لعدم اختراق أنظمة الهيئة عبر أي طريقة.. قبل سنوات زرت الهيئة العامة للغذاء والدواء في موقعها المستأجر على الدائري الشمالي، من الأشياء التي استوقفتني حينها أن الآلية المتبعة في العمل تتم بشكل سري للغاية يعتمد الأرقام، فلا يتمكن الموظف من معرفة مقدم الطلب، والعكس صحيح!

لا شك أن الآلية الصارمة التي تنتهجها الهيئة لضبط أسعار الدواء تستحق الشكر.. فلا يستطيع التجار التلاعب بسعر الدواء بسهولة؛ عطفاً على فرض الهيئة طباعة السعر على علبة الدواء، فضلاً عن جهودها المضنية في مكافحة الغش في هذه التجارة - "الغش يستنزف 40% من سوق الأدوية في السعودية" -!

الذي أود قوله إن جهود الهيئة في ضبط سعر الدواء ملحوظة.. ولذا لم تعد هذه هي مشكلتنا.. مشكلتنا في السعر ذاته.. حينما تشتري دواء ذا سعر مرتفع لكونه مستوردا، فهذا أمر يمكن قبوله.. لكن ما المبرر لارتفاع سعر دواء يتم تصنيعه محلياً؟

لدينا العديد من الشركات الاستثمارية في مجال الدواء، وهناك ثلاث من أكبر شركات الدواء في الشرق الأوسط، وتحظى بدعم حكومي متنوع.. بأي حق توافق الهيئة العامة للغذاء والدواء على وضع أسعار فلكية للدواء فوق قدرة المواطن البسيط؟!