على الرغم من ازدياد عدد الأندية الطلابية السعودية في بريطانيا، وكذلك عدد الطلاب الملتحقين بها، إضافة إلى وفرة وتنوع برامجها وأنشطتها، إلا أنها تغفل عن جانب أساسي من الابتعاث والتواجد في بريطانيا، وهو الانخراط في انتخابات اتحادات الطلبة في الجامعات البريطانية، والاحتكاك بالطلاب من جميع دول العالم، والاقتصار على مشاركة أنشطة الطلاب السعوديين، الأمر الذي يقلل من فرص التعرف على الثقافات، والأنظمة، والخبرات المختلفة، أو إتقان مزيد من اللغة.

عبدالرحمن الذي أمضى ثلاث سنوات في جامعة بريطانية يشير إلى أنه لم يعرف قط عن وجود اتحاد طلبة، أو انتخابات طلابية في الجامعة التي درس فيها، ناهيك عن المشاركة فيها، وفي المقابل فإنه يعرف النادي السعودي، وشارك في عدد من أنشطته.

ويعلل رئيس الجمعية الإسلامية في جامعة بانقور فيصل الزهراني اهتمام المبتعثين بالأندية السعودية، وعزوفهم عن جمعيات واتحادات الجامعة بأن الإنسان بفطرته يميل إلى بني جلدته، يتحدث معهم عن همومه، ويشاركهم الاهتمامات.

وأضاف أن معظم الطلاب لا يشاركون في الاتحادات الجامعية رغم أنها تتضمن أنشطة متعددة وهوايات مختلفة.

ويشير الزهراني إلى سبب آخر يرجع إلى طبيعة الثقافة الغربية، ويقول "معظم الشباب البريطاني لديه صديقة خاصة تأتي معه وترافقه، وتشاركه في أنشطة الجامعة، الأمر الذي يتعارض مع ثقافتنا الإسلامية، ويقلل من فرص مشاركة الطلاب السعوديين الرافضين لمثل هذه الثقافة، إضافة إلى وجود المشروبات الكحولية في مقرات كثير من الأنشطة، وتناول البريطانيين لها في بعض اللقاءات، وهو ما يعد سببا آخر لعزوف عدد كبير من المبتعثين عنها".

ويرجع فواز الحكمي من جامعة برونيل عزوف المبتعثين عن المشاركة في اتحادات وانتخابات الطلبة في الجامعات البريطانية إلى عدم وجود اتحادات وجمعيات مماثلة فاعلة في الجامعات السعودية، وكذلك خوف بعض الطلاب من حرية الطرح الموجودة في المجتمع الغربي، إضافة إلى عائق اللغة الذي من المفترض أن تكون مثل هذه الأنشطة عاملا مساعدا في التغلب عليه من خلال ممارسة اللغة مع الطلاب الأصليين.

وأعاد رئيس النادي السعودي في مدينة أبردين وليد العثمان عدم مشاركة كثير من المبتعثين في الأنشطة الجامعية إلى اختلاف الثقافة، يقول "كثير من الأنشطة الطلابية لا تتواءم وثقافتنا العربية والإسلامية، لذا نجد المبتعثين يشاركون فقط في الجمعيات الطلابية المتوافقة مع ثقافتنا كجمعيات الطلبة المسلمين، إضافة إلى أن الوضع الاجتماعي للطالب السعودي يحول دون المشاركة ويرى رئيس النادي السعودي في مدينة ليستر ظافر الحلافي أن "أمور الاختلاط والكحول لا تمثل عائقا حقيقيا أمام المشاركة في أنشطة الجامعات البريطانية، مؤكدا أنها أمور يمكن تجاوزها، لأن الإنسان مرآة لذاته، وحينما يتمسك المبتعث بعقيدته، فلا خوف عليه من دراسته في الغرب، لأنه قد يؤثر على أقرانه الأجانب بحسن خلقه، واحترامه لدينه، وتمسكه به".