الاعترافات الصريحة التي قدمها وليد السناني، مع الإعلامي داود الشريان أصابت زعماء حزب التبرير في المقتل، وجعلتهم يفقدون صوابهم ولا يجدون حجة هذه المرة؛ فتارة يصبّون جام غضبهم على الإعلامي داود الشريان وعلى قناة mbc، ومنهم من لجأ إلى التشكيك في صحة المقابلة، ومنهم من يرى أنها مؤامرة، وغيرها من التفسيرات التي تعد في منتهى السذاجة، وحتى حجة المحاكمة - وهي حق يراد به باطل في بعض الأحيان - التي يرددونها كثيرا لم يجرؤوا على المطالبة بها هذه المرة، لأن الاعترافات التي سمعها الشعب السعودي بأكمله، تجعل من يؤيد هذا الفكر في حاجة إلى عمر النبي نوح ليستطيع الخروج من تبعاتها.
ليست لدي مشكلة مع شخص وليد السناني، فهو رجل عفوي وتلقائي وصادق مع نفسه إلى حد كبير، ولكن مشكلتي مع الفكر ذي الخطورة البالغة الذي يحمله هذا الرجل، فلو كان هذا الرجل يعتنق فكرا يشكل ضررا على نفسه فقط ولا يتجاوز شخصه لتفهمنا حقه في اعتناق الفكر الذي يعجبه، وممارسة حياته بالشكل الذي يريد، ولكن المشكلة عندما يتبنى فكرا يشكل خطرا علينا جميعا من خلال تكفير المجتمع، وليس بعد الكفر ذنب، ويعتمد في ذلك على وجهة نظر فرديه خاطئة، وتفسير للنصوص بعقلية منغلقة قاصرة عن فهم المعاني وإدراك العواقب.
ورغم ذلك ينهال علينا حزب التبرير بخلط الأمور، وتجاهل الحقائق ويؤكدون أن السبب الحقيقي في تصرفات وسلوك السناني وأمثاله، إنما هو ردة فعل لوجود منكرات لا تعد ولا تحصى، يبالغون في وصف ما يرونه مخالفا لرأيهم، ويفسرون أقوال الآخرين حسب أهوائهم، تجارتهم الرائجة هي التهييج والإثارة وتوجيه التهم والتشكيك في كل ما تقوم به الدولة، وكل شيء لا يعجبهم، وهدفهم جعلنا جميعا نعيش في منطقة ضبابية تتدنى الرؤية فيها إلى أدنى مستوياتها، من أجل أن يتمكن أنصار هذا الفكر ومؤيدوه من البقاء في منطقة ضبابية يعيشون فيها بأكثر من وجه، وهي مهمة ينجحون فيها في بعض الأحيان مع الأسف.
التناقض والتخبط في فكر هذه الجماعات يتضح جليا من الاعتراف الضمني الذي انتزعه الإعلامي البارع داود الشريان من ضيفه وليد السناني بأن المملكة العربية السعودية أفضل الأماكن وأكثرها أمنا للعيش، ولذلك فقد اختارها لأسرته عندما ينطلق إلى أماكن الجهاد، وهو أكبر دليل على التناقض الذي تعيشه هذه الجماعات التي تتبنى فكرا مضطربا يسمى القتل جهادا في سبيل الله، ويرى أنها حرب يجب إعلانها على كل الناس، وسيف مصلت على كل الرقاب.
وليد السناني يصف السعودية بأنها دولة لا تطبق شرع الله ومع ذلك يأمن على محارمه فيها، وهو بهذا يطرح سؤالا لا يستطيع الإجابة عنه، إذا كانت المملكة العربية السعودية كما وصفتها فكيف تطمئن على ترك أسرتك فيها؟
من يريد أن ينجح في مجال محاربة الإرهاب، فعليه أن يلجأ إلى التصريح بدلا من التلميح، ويعتمد على تسمية الأمور بمسمياتها دون مواربة أو مجاملة، فالتراخي في هذا المجال غيّر مسمى الإرهابيين إلى "معتقلين"، ووصل الأمر إلى وصف من يبيح قتل النساء والأطفال بـ"سجين الرأي" الذي يجب إطلاق سراحه على الفور.
وختاما، فإني أتساءل أليس من حق الشعب السعودي مطالبة وزارة التربية والتعليم بتقديم اعتذار عن التأييد الذي تمثل في مجموعة من التغريدات المؤيدة بشكل واضح وصريح لهذا الفكر والتي صدرت من رجل كان إلى حد قريب أحد الذين عُهد إليهم بمراجعة المناهج الدينية في الوزارة.
يبدو أن جهود وزارة التربية والتعليم في تحصين الطلاب من خلال العقول التي صنعت هذا الفكر، هي مجرد محاولات عبثية محكوم عليها بالفشل وكان الله في عون أبنائنا الطلاب الذين ينطبق عليها قول الشاعر:
ألقاه في اليم مكتوفا وقال له
إياك إياك أن تبتل بالماء