"من اليوم ورايح" رجاء لكل قريباتي وصديقاتي وزميلاتي واللاتي يصادفنني ممن يعرفن هذه الزاوية في "الوطن"، ويتابعن كاتبة "كلاكيتيات" وتسعدني الصدفة بلقائهن في سوق أو مناسبة أو مؤتمر، وطبعا معرض الكتاب الدولي القادم في مدينة الرياض، والذي تفصلنا عنه بضعة أشهر، أقول لهن جميعا:" إذا ما رأيتموني "بلاش أحضان".. "لا ترحيبية ولا مجانية ولا يحزنون"، و"نخلي السلام" من على بعد "كم متر" يكون أحسن وأسلم، "ويا ليت تكونوا مكشرين"، فلن ألقي السلام على أي مبتسمة! لأننا بصراحة "مش ناقصين"! فالتكشير يحمل معاني الجدية، والعبوس يجعلكم أكثر أمنا على أنفسكم وعلى الآخرين، خاصة كاتبة هذه الزاوية التي تحمل في تاريخها أنه تم حرق النادي الأدبي في الجوف لمنع استضافتها بسبب مقالاتها وأفكارها التي لا يرضاها "المتطرفون"!

الأخبار تقول إنه تم القبض على الشاب اللطيف الذي أراد أن يكسر هذا الجمود المقولب على وجوهنا بـ"تكشيرة سعودية" بتنا معروفين بها، متوجسين مرتابين وكأن هناك من سيهم بنا كامرأة العزيز، رغبة منه في أن يفشي السلام "بحضن مجاني" أخوي على الملأ، وفي وضح النهار، فما فعله الشاب يفعله السعوديون في كل مناسباتهم فرحا وحزنا ولكن بشيء من النفاق في كثير من الأحيان، فقد يسلم موظف على مديره بالأحضان لكنه يضمر في قلبه ما يقول "الله ياخذك "! هكذا أحضان ورثناها مع ما ورثناه من العادات لكن دون عواطف حقيقية، بينما هذا الشباب يهدف بحسن نية إلى نشر التفاؤل والسعادة ونسج تلك الابتسامة التي ضاعت مع ضغوط الحياة وشكوك الأفكار والنفاق، ويبدو أن "بندر" أخرج هذه المبادرة متأثرا بحلقات "خواطر أحمد الشقيري"، وأقول له: يا عزيزي خواطر "أحمد الشقيري فين ونحن فين؟"! عليك بـ"التكشير والعبوس" لتسلم وعش الواقع يا ابني.

بصدق، أنا لم أستغرب أن يقوم "بندر" بهذه المبادرة الحسنة النية، لكنني أستغرب القبض عليه لأنه قام بذلك، هل يُعقل هذا يا "رئاسة الهيئة"؟! وهل ستكون الأحضان مسوغا وسببا لمطاردة الناس والقبض عليهم! وأتساءل: لماذا نسيء الظن دائما؟ ولماذا لا نرتفع لتفكير الشباب، فردة الفعل الإيجابية التي ظهرت في مقاطع الـ"يوتيوب" مما فعله الشاب تظهر أنه أحسن الفعل، وكم نحتاج أن نرتقي في طريقة تفكيرنا قليلا بعيدا عن الأفكار السلبية. إننا بحاجة إلى أن نشعر بأهمية عواطفنا لتحقيق حياة وصحة نفسية سوية، هذه العواطف يكاد ينساها السعوديون نتيجة الفتاوى المتطرفة التي لا تمتُ للدين بصلة، والتي شوهت الكثير من المعاني الإنسانية، ولعلكم تتذكرونها، نحو الذي يطالب بتغطية طفلة السنوات الثلاث إن كانت فاتنة، وتحريم بقاء الابنة مع والدها بخلوة وغير ذلك، حتى بات هناك من لا يحضن أولاده ولا بناته ولا يقبلهم ريبة وتوجسا!

أخيرا، أتمنى أن تنتهي مسألة القبض عليه، وربما يؤخذ عليه تعهد بألا يوزع أحضانا أخوية مرة أخرى، وأن يلزم "التكشيرة" أسلم له.