90% من الأعمال التي يفترض أن تكون فنية في الإعلام الجديد، هي تفنيد لنظرية أن الفن يجب أن يكون متجاوزا، وأن يخرج عن السائد، يفاجئنا ويدهشنا، يحملنا ويرمينا، يخرجنا من قوالبنا ويشكلنا، وهي تكذيب لفكرة: أن الفنان هو الذي يصنع عالمه السحري المتفرد، ينصب قبّته التي لا تشبه غيرها، ويضيء نجوم ليله بأنوار روحه، فيهتدي بها السائرون! ليس الفنان، بل هو الجمهور يا سيدي، ذات الجمهور الذي حدد خياراتنا في الدراما التقليدية منذ نصف قرن، عاد ليلاحقنا في الأعمال الدرامية التي ينتجها الشباب في الإنترنت.

الجمهور.. هذا الكائن الخرافي الذي يُرعبنا، فنحرق له بخورنا ومراكبنا، لنكون في مواجهة جبرية مع السائد والمألوف، نجتر أفكار الأمس، ونقتـات على موائد البؤس الفكري، والخـواء الذهني.. إنه زمـن موت الفنـان، لم يعد الفن للفن، ولا لأي هدف آخر، بل أصبح الفـن للخبز.

تحول الكاتب إلى "باش كاتب" والمخرج إلى "مدخل" بيانات، والوسط الفني إلى وسط تجاري، حيث التجريب تخريب، والتجديد تهمة، واللعب دائما على "المضمون"! فلا مجال للمقامرة، ولا مكان للمغامرة، وأصبح شعار الوسط الفني "لا تفاجئنا".

عزيزي الشاب الذي يبدع أعمالا فنية في الإعلام الجديد، هل تقتات من الفن؟

إذن؛ انس الامتاع والتمتع، لا تبتكر، لا تبدع لا "تفاجئنا"، والأفضل ألا تفكّر! فالافكار ملقاة على قارعة الطريق ـ على ذمة الجاحظ ـ فقط عليك أن "تنحني" حتى تلتقطها، وحين تنحني.. لن تقوم أبدا!