اليوم يعد الـ23 منذ بداية حملة التصحيح التي نهضت بتضافر جهود مشكورة وجادة من قبل وزارتي الداخلية والعمل، لضبط مخالفي أنظمة الإقامة، والتي شهدناها مع بداية السنة الهجرية الجديدة، وكنتُ أتوقع أن أبرز حسنات الحملة هو التخلص من ظاهرة التسول المزعجة في شوارعنا وأن "يخف" عدد المتسولين والمتسولات، وهم من مخالفي نظام الإقامة خلال أسبوع فقط على الأقل من بدء الحملة، لما يمثله ذلك من مصلحة وطنية ضرورية، فهناك مع الأسف من يستغل التسول لأجل تمويل جهات مشبوهة ربما تدعم الإرهاب، وكثير من المواطنين والمقيمين يتعاطفون مع هذه الفئة بقلة وعي، ولهذا وجب مكافحة التسول بحزم وبحملة صارمة تترافق مع الحملة التصحيحية، ولكن مع الأسف الشديد - وأقولها بمرارة- فإن حال هذه الظاهرة قبلها كما هو عليه بعدها، فما يزال هؤلاء ومنهم أطفال يتم استغلالهم من قبل منظمات التسول التي يديرها آباؤهم وربما آخرون مجرمون يملؤون الشوارع بشكل مزعج.. لقد كنتُ وأسرتي نتنزه السبت الماضي في كورنيش جدة ولم يفسد متعة الاستمتاع بالبحر إلا وجود المتسولين والبائعين المتجولين وأطفالهم الذين يلتصقون بك لحد يجعلك تفقد أعصابك أحيانا، وكان منظرهم واضحا جليا، وليس هذا فقط، فكل يوم خلال ذهابي وإيابي للعمل أراهم عند أكثر من نقطة مرورية يتجولون في وضح النهار ويتكاثرون عند أبواب مراكز التسوق والمولات، لا يخشون حملة تصحيحية ولا يتوقعون أن فرق مكافحة التسول ستوقفهم وتضبطهم!

الخميس الماضي وضمن برنامج MBC في أسبوع؛ أعد الزميل بدر العجمي تقريرا مهما عن ظاهرة التسول التي لم يتم ضبطها وتعاني منها شوارعنا بعد الحملة التصحيحية، وهي حتما نتيجة إهمال وتراخي "مكافحة التسول" وتباطؤ فرق تفتيشها، فقد تحول "بدر" إلى متسول يجوب شوارع العاصمة أربع ساعات في وضح النهار وبوقت الدوام الرسمي وأمام دوائر وطرق مركزية ومع ذلك لم يتم ضبطه كمتسول، وليس هذا فقط، بل قام بعد جولته التسولية بالاتصال على الرقم المخصص في مكافحة المتسولين لتقديم بلاغ ضد نفسه كمتسول؛ وكانت النتيجة: لا مجيب!!

ما أستغربه حقيقة هو خبر تناقلته الصحف عن إلقاء مكافحة التسول بوزارة الشؤون الاجتماعية القبض على أكثر من 28 ألف متسول خلال العام الماضي 1434هـ.. ربما لا أشكك في قيامها بذلك، ولكن كيف أتعامى عمن نراهم يجوبون شوارعنا وبات وجودهم ظاهرة مزعجة للجميع! فإن قبضت على هذا العدد الكبير خلال العام الماضي؛ فكم عدد هؤلاء ممن نراهم يوميا يطرقون نوافذ السيارات ويلتصقون بإلحاح وهم من مخالفي نظام الإقامة؟!

وبكل صراحة فمن الضروري أن تستيقظ "مكافحة التسول" وتُخرج فرق تفتيشها لتضبط وتراقب، فهي عيوني وعيون كل مواطن ومقيم يمارس الرقابة للقضاء على هذه الظاهرة الخطرة، وعليها أن تشارك بجهود جادة مع وزارتي الداخلية والعمل، بدلا من هذا التراخي وهذا التواكل على جهات حكومية أخرى! فـ"يدٌ واحدة لا تصفق"! أليس كذلك؟ وإلا فـ"كأنك يا أبو زيد ما غزيت" واللبيب بالإشارة يفهمُ!