تفجرت الأزمة المكتومة بين شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي، على خلفية الصراع السياسي، الذي تشهده مصر بعد عزل الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو الجاري. بدأت الأزمة عندما أصدر القرضاوي فتوى تدعو لدعم مرسي وتنتقد مشاركة شيخ الأزهر في عزل الرئيس المنتخب. وقال: "ليت الدكتور الطيب يتعامل مع الدكتور مرسي كما تعامل من قبل مع حسني مبارك!"، وهذا ما دفع شيخ الأزهر إلى الغضب والإيعاز لمستشاره الإعلامي الدكتور محمد مهنا، لإصدار بيان للرد على القرضاوي والدفاع عن الشيخ.

وقال مهنا: "يصعب على عوام المثقفين ممن اطلعوا على فتوى القرضاوي، أن يستقرئوا ما فيها من تعسف في الحكم، ومجازفة في النظر باعتباره خروج الملايين من شعب مصر في 30 بهذه الصورة التي لم يسبق لها مثيل، انقلابا عسكريا، استعان فيه الفريق السيسي بمن لا يمثلون الشعب ـ وذلك بحسب تعبيره ـ، ذاكرا من بينهم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر".

وأوضح المهنا أنه لم يكن شيخ الأزهر ليتخلف عن دعوة القوى الوطنية والرموز السياسية والدينية بما فيها حزب الحرية والعدالة نفسه في لحظة تاريخية، وذلك استجابة لصوت الشعب الذي عبر عن نفسه بهذه الصورة السلمية الحضارية، والتي لم تفترق عن 25 يناير في شيء. وأضاف المهنا أن فتوى القرضاوي تعكس فقط رأي من يؤيدهم، وأن الإمام الأكبر أكبر من أن يقف مع طائفة ضد أخرى، إنما موقفه كان وما زال نابعا من ثوابت الأزهر الوطنية، التي تعد من مقاصد الشريعة، ومعرفته العميقة الثاقبة للنصوص الشرعية بإنزالها على حكم الواقع لا بعزلها عنه، مع ضمان المحافظة على الثوابت والقواعد، فالعارف هو العارف بزمانه، وليس العارف هو الذي يميز بين الخير والشر، إنما العارف هو الذي يميز بين أي الخيرين شر، وأي الشرين خير.

وأفاد المهنا أن ما ورد بعد ذلك في فتوى القرضاوي من ألفاظ وعبارات وغمز ولمز لا تنبئ إلا عن إمعان في الفتنة، وتوزيع لمراسم الإساءات على ربوع الأمة وممثليها ورموزها، والأزهر الشريف يعف عن الرد عليها أو التعليق.