لقد أثبتت مختلف البرامج الاجتماعية في وسائل الإعلام التي تتناول القصص الإنسانية أو الوجدانية أننا شعب كامل الدسم عاطفيا، ومنزوع الدسم في برامج خفة الدم والمقالب والضحك، وقليل الدسم في البرامج الثقافية والرياضية.

لا خلاف في أن كثرة الإذاعات المحلية خلال الآونة الأخيرة جلبت المنافسة بشكل عام فيما يخص البرامج واستقطاب الكوادر البشرية بعد أن كانت حكرا على إذاعتين تجاريتين رضي من رضي وسخط من سخط، حيث نشأت مع هذه المحطات الجديدة أسماء من الشباب والفتيات الذين أعادوا الحيوية والنشاط للبرامج الإذاعية في ظل محاولة الأسماء القديمة المجاراة ولكن لكلٍّ زمانه.

إذا كان الحديث عن المحتوى لهذه المحطات الإذاعية فهو لم يصل إلى الحد المأمول من حيث الوظيفة الإخبارية والتثقيفية والتحليلية وإنما جلها ذاهب إلى وظيفة التسلية أو المتعة بالأغاني والألغاز إلى درجة التسطيح والسذاجة، لكن ثمة محاولات جادة للتميز ببرامج نوعية أو حتى فقرات وسط البرامج.

لقد استطاعت فقرة "على الحلوة والمرة" في برنامج كافيين بإذاعة "مكس إف إم" أن تكسب الكثير من المستمعين نظرا لفكرتها التي تعتمد على وضع الصديق في موقف محرج، أو تصالح شخصين قد تفرقا بسبب مشكلة، حيث تتم المصالحة على الهواء مباشرة بالاتصال على "الزعلان" وبعد تقديم موجز برسمية الاتصال والفكرة يلتقي المتخاصمان وجها لوجه أمام مستمعي الأثير، وعادة ما تنتهي بالتصالح وعودة المياه إلى مجاريها.

عرف عن مقدم البرنامج علاء المنصري، بأنه شخصية مرحة ويجيد الطابع الفكاهي بامتياز، ومع ذلك استطاع أن يحدث تغيرا في تلك الفقرة البرامجية نحو تعميق معنى التسامح والمحبة بين الناس، التي أبكت المستمعين في الكثير من الحالات.