دون مقدمات، أقول لكل من نعت الحكام السعوديين بالفاشلين، مقارنة، بمستوى الحكم الإيطالي (ماورو بيرقونزي) في ديربي الهلال والنصر، أقول لهم: أنتم الفاشلون، بل ربما لا تفقهون في قانون كرة القدم.
الحكم الإيطالي لم يختلف عن الكثير من الحكام السعوديين، ووقع في أخطاء فندها خبيرا التحكيم محمد فودة وعبدالرحمن الزيد، وصل إلى عدم طرد لاعب، وعدم إشهار بطاقة صفراء في حادثة تستوجب الإنذار. وهذا دائما ما يشير إليه الخبيران في تحليل جميع المباريات التي أديرت بأطقم سعودية قبل أن يحضر بيرقونزي في أول مباراة هذا الموسم.
الغالبية راهنوا ولم يبق إلا أن يقسموا بالله العلي العظيم على أنه (لو) كان الحكم سعوديا، فلن يحتسب ركلة الجزاء التي أعلن عنها بيرقونزي للنصر في آخر دقيقة.
والمضحك المبكي على حال هؤلاء، أن ركلة الجزاء واضحة ويحتسبها أي حكم مبتدئ حتى لو كانت في الثانية الأخيرة من المباراة وفي (ديربي) أيضا، وسبق وأجاد حكام سعوديون في احتساب أصعب منها في الدقائق الأخيرة في مباريات أكثر حساسية وأقوى وأصعب العام الماضي.
ولو أردت أن أجاري هؤلاء بالرد في حال كان الحكم سعوديا، فإنهم ربما يقولون (الركلة واضحة ويحتسبها أي حكم)، ولكن الذي أنا متأكد منه أنه لو كان الحكم سعوديا لخرج كثيرون يشككون في ركلة الجزاء النصراوية، ولوقف محبو الفريقين وأولهم النقاد، في حالات أخرى كالأخطاء التي لم يمنح فيها الحكم الإيطالي البطاقة الصفراء أو حتى رمية جانبية وركلة ركنية وأولوا واتهموا وأطلقوا الكثير من الأمنيات والمطالبات.
وكي أدلل أكثر أرجو أن تعيدوا أي تحليل لمحمد الفودة الذي يوجد معه ضيوف من مختلف الميول في برنامج (أكشن يا دوري)، وفي كل مرة يتساءل هؤلاء الضيوف "يا كابتن الكرة في يد اللاعب، إنها ركلة جزاء؟"، فيرد الخبير محمد فودة ويكرر مليون مرة "يا أخي لمسة اليد لا بد أن تكون متعمدة"، وهذا يدل إما على غباء مركب لهؤلاء في عدم التفريق بين لمس اليد (عمدا) أو عدم القدرة على استحضار معلومة نص بند القانون. والحال ينطبق على كثيرين ينتقدون الزيد في مقالات أو آراء فضائية في مثل هذا الجانب.
أما الحالات التقديرية فالنقاش حولها يُترك لفهم المتحاورين، ولن نصادق على تقدير هذا أو مخالفة ذاك.
شخصيا أميل إلى وجود حكام أجانب في بعض المباريات الكبيرة والحساسة لدرء التصريحات والاتهامات التي تنوء بحملها الجبال، وفي الوقت ذاته أتمنى من الاتحاد السعودي لكرة القدم أن يكون أكثر حزما من خلال مجلس إدارته وبدعم لجانه في إيقاع العقوبات مغلظة بحق من يصرحون ضد الحكام والتربص بهم. وأطالب بتكثيف الدورات التدريبية ليس في مجال قانون اللعبة فحسب، بل في علم الإدارة وتطوير القدرات وعلم النفس.
أيضا يجب أن يقوم المستشار القانوني في اتحاد القدم بدوره في التصدي لهؤلاء الذين يسيئون ويشككون في أمانة ونزاهة الحكام، وفي الجانب الإعلامي، متى (قوضي) واحد أو اثنان من هؤلاء الغوغائيين سيتوقف البقية.
وبالتأكيد لا أبريء ساحة الحكم السعودي من الأخطاء التي تبين؛ إما ضعف المستوى أو عدم جودة العمل من اللجنة، لكنني ضد هذا الهجوم الصارخ والمسيء والاتهامات والتشكيك.
ولن ألوم الحكام لو وقفوا صفا واحدا وطالبوا بحمايتهم أو التوقف عن العمل، في ظل هذه التجاوزات والاتهامات من الغالبية العظمى في وسطنا الرياضي.