هل نحن العرب لا نعرف كيف نتحدث مع العالم باللغة التي يفهمها أم أننا لا نريد أن نتحدث إليهم لأننا لا نحتاجهم أساسا؟ وهل نحن شعوب وحكومات لدينا من القدرة على الاستقلال التام ما يجعلنا أمما تستطيع أن تعيش وتحدد مستقبلها بمعزل عن السياسة الدولية وتوازناتها وتحالفاتها وألعابها الدبلوماسية؟!
تشارلز جلاس الإعلامي والصحفي الأميركي المتخصص بشؤون الشرق الأوسط يرى أن العرب عليهم أن يتوقفوا عن السعي لمباركة الغرب في كل ما يخصهم من أحداث، وذلك في دعوة صريحة لاستقلال الموقف العربي والمضي نحو تكوين موقف قوي موحد تماما كما فعلت أميركا اللاتينية في رفضها تلبية رغبات أميركا في تحويل منطقتهم إلى سجن للتحقيق السياسي والتعذيب لكل معارضيهم وأعداء المواقف السياسية الأميركية.
في الملتقى الذي نظمه موقع العربية الإنجليزي يوم السبت الماضي والذي خصص لمناقشة موضوع ردم فجوة الاتصال بين الشرق والغرب كان الحديث مرتكزا بشكل واضح حول الأخطاء التي طالما اتسم بها الموقف التواصلي العربي منذ أن أصبح (اللوبي) هو المحرك الرئيس للموقف الأميركي تجاه قضايا العالم، بما فيها الصراع العربي الإسرائيلي، وكيف أنه لم يتمكن من فهم الآلية التي بها تدار عملية التأثير في أروقة الدبلوماسية الغربية نتيجة التركيز العربي الغريب على التخاطب عبر القنوات الرسمية وإهمال كامل لمبادئ الدبلوماسية الشعبية التي تنتهجها العديد من الدول التي تربطها علاقات مصالح مع القوى العظمى والتي أثبتت التجربة أنها ذات تأثير كبير.
في نيويورك وهي عاصمة الدبلوماسية العالمية لا يوجد أي مكتب ثقافي عربي يقوم بدور الجسر الذي يربط العرب ثقافيا واجتماعيا مع ممثلي دول العالم، هذا ما قاله طلال الحاج كبير مراسلي قناة العربية في الأمم المتحدة، وفي ذلك دليل لا يقبل النقاش على أن العرب ليس لديهم من الأساس أي استراتيجية تواصلية في التعاطي مع العالم، لذا تجد أن العرب أول من يستخدم نظريات المؤامرة في تبرير إخفاقاتهم السياسية وتحييدهم عن المشهد الدولي، خصوصا في المسائل الحساسة.
المال وحده لا يشتري المواقف كما قال أحد المتحدثين، في حين قال آخر إنه لا يوجد موقف عربي موحد في أي من القضايا لكي نتحدث عن استراتيجية تواصلية موحدة عربية للتأثير بما في ذلك القضية الفلسطينية، والدعوة إلى وحدة الخطاب اليوم هي أقرب إلى حديث رومانسي لا واقع حقيقي، وبالتالي أستغرب أننا ما زلنا نتحدث عن العرب وكأنهم وحدة واحدة!
لنعترف أيها الأحبة: نحن شعوب وأمم متفرقة، ولنكف عن أحلام لن تتحقق في هذا الواقع السياسي السريالي.