"أخ.. يا راسي.. بشويش وأنت ترميني كده.. ألا يكفي أني تحملتك اليوم بكامله تلف وتدور على أرض تحمل أوساخكم"! وبتذمر يتابع: "ما ذنبي إن كان مدير مدرستك ملأ جدولك بالحصص، لأنك لم تُدلل ولده بدرجات زيادة"!

وانزوى "حذاء" يُكلم نفسه في ظلمة الزاوية متعبا متسخا؛ لينضم إلى صديقه "شبشب شرقي" ورفيقتهما الجديدة "كعب" التي ضحكت بغنج حين اصطدم بالحائط بعد خلعه بعصبية؛ فرمقها بنصف عين قائلا: "اليوم تضحكين وغدا ستبكين.. لا تعرفين ما ينتظرك".. ابتسم "شبشب" فاهما قصده؛ لتقول بعناد": "اكس كوزي موا" ولماذا سأبكي!!.. أنا ماركة فرنسية غالية جدا.. شانيل تعرف شانييل.. ولستُ صناعة وطنية مثلك، ولن أجد إلا الدلال" ثم غمزت تُكمل كلامها: "ألا يكفي أني أكتم أسرار لياليها في كل مرة ترتديني فيها"!

قهقه "شبشب" يقول: "يا حظي الطايح أنتم الماركات الأجنبية تنعمون بالخير كله، وأنا عمري ضايع بين طريق المسجد أو البقالة وفي عز الحر".. وهمس لها: "أين أخذتك ليلة الأمس معها.. أكيد استمتعت بالأجساد المتمايلة وهي تتراقص هنا وهناك؟!"؛ أجابت: "رقصت بي حتى أُصبت بالدوار؛ وقلت لها ارحميني وهي أذن من طين وأذن من عجين.. وكلّ همها تُري العجائز وتلك النسوة فستانها الجديد وجسدها الميال"! وتتابع "كعب" وهي تنظر بنصف عين لحذاء: "ما أفرحني أن صديقاتها يسألنها.. واااااو إيش ماركة جزمتك هذه!! قالت: فرنسية بالشي الفلاني" وتعض على الحروف: "وليستُ مثل الصناعة الوطنية"؛ فقال لها"شبشب": "أموت في الثقافة الفرنسية.. لكن أشششه.. لا تسمعك زنوبة.. وإلا فستجدين نفسك تالفة بضربة منها"؛ علقت بقرف: "سوفاج.. غير متحضرين"!

ضحك حذاء وقال: "العجيب أنكِ يا كعب تُعطينها قيمة بمجرد ارتدائها لك.. فعلا غريب حال هؤلاء الناس؛ حتى الأحذية يستمدون قيمتهم منها وكأنهم لا شيء"! والتقط "شبشب" طرف الكلام "تخيل يا حذاء أن احترام الناس لمن يرتديك بحسب قيمتك وسعرك؛ إن كنت غاليا فيا حظه؛ وإن كنت رخيصا فالله في عونه المسكين" ويضحك حذاء: "هههههه.. الجميل حين تكون أنت الحذاء واسطته.. أتذكر حكاية زميلنا "حذاء غوتشي" عن صاحبه الذي نجح في مقابلة العمل الشخصية؛ وتم قبوله في العمل بعد أن نظر المدير إلى حذائه" .

"طاااخ" صمتوا جميعا بفزع؛ حين ارتطمت "زنوبة" بالجدار وسقطت بينهم فردة فريدة؛ قال لها حذاء" خير.. هددوا بك من اليوم"! فأجابت "كالمعتاد.. قتلوا بي صرصورا.." قالت كعب بقرف: "سوفاج"! رمقتها زنوبة: "مين حضرتها"؟! فأخبرها شبشب غامزا: "رفيقتنا الجديدة فرنسية"؛ قالت وهي تلوي بوزها: "اتلم المتعوس على خايب الرجا.. الله يرحم أيامك يا غوتشي الإيطالي فين أراضيك اليوم"!

علق "حذاء" ملطفا الجو "النهاية يُداس عليكِ وعليها؛ وتُسحق بكم تلك الكائنات الضعيفة التي لا ذنب لها على الأرض حين يمشون بشحومهم علينا"! التقط الحديث "شبشب شرقي" مازحا: "أهم شيء أني لست حذاء رياضي أتمرغ بالتراب لملاحقة كرة.. فزميلنا الرياضي شاخ سريعا ورموه دون أي رحمة"! وبسخرية يعلق حذاء "لا تقلق يا صديقي.. من يعضون اليد التي تُطعمهم عادة ما يلعقون الحذاء الذي يركلهم.. كما قال الكاتب الأميركي إيريك هوفر.. عبارة سمعتها اليوم من صاحبي الأستاذ المعصب"! علق شبشب شرقي مازحا: "وصاير كمان مثقف.. عشنا وشفنا"!