على الرغم من كوني لست من متابعي النجم السينمائي الأميركي الشاب "بول ووكر" ولا جمهوره ولا عشاقه، ولا أعرف عنه سوى شوارد الأخبار، إلا أنني لم أفرح بموته البارحة الأولى.. لأن نافذة من نوافذ الخير قد أغلقت في هذا العالم.. بابٌ من أبواب البذل والعطاء أغلق في وجه المنكوبين والمحتاجين.. فالرجل لديه مؤسسة خيرية، تمد يدها للمنكوبين في عدد من دول العالم.. الإنسان العاقل لا يتمنى الموت لأحدٍ من الناس اعتباطاً.. في حديث أم المؤمنين عائشة "رضي الله عنها"، وهو حديثٌ متفقٌ عليه- أن ملك الجبال قال للنبي "صلى الله عليه وسلم" "بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك فما شئت؟ إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين"، وهم كفاّرٌ قد آذوه وردّوه، فقال النبي "صلى الله عليه وسلم": "بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا"..
بول ووكر.. أعطى قبل وفاته، وهو الآن بين يدي ربه، رسالة إنسانية مهمة، لطالما تحدثنا عنها وكررنا الحديث عنها.. كان للتو قد غادر حفلاً خيرياً، أقامته منظمة "ريتش اوت ورلد وايد" التي يترأسها، حسبما ورد في صفحته بالفيس بوك. كان النجم الراحل حتى آخر ساعة في حياته القصيرة، يشارك في جمع الأموال للناجين من إعصار "هايان" الذي ضرب سواحل الفلبين الشهر المنصرم وخلّف وراءه آلاف القتلى والمشردين.. هذه أخلاق إسلامية يطبقها الغرب الكافر بامتياز..
"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".. أخلاق إسلامية، لكنك قلما تجدها لدى مشاهير السينما العربية، على الرغم من كل النكبات التي يتعرض لها العرب والمسلمون، وعلى رأسهم اللاجئون السوريون الذين تقول الأمم المتحدة، الخميس الماضي، إن عددهم قد تجاوز ثلاثة ملايين شخص يواجهون شتاء قارساً لا يرحم!