وفقاً للتقارير الإسرائيلية، استقبل رئيس الوزراء نتنياهو الأسبوع الماضي الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بالورود والتشريفات بعد إرسال وزير خارجيته إلى جنيف لوقف تنازلات مجموعة 5+1 لإيران. في 8 نوفمبر قام وزير الخارجية لوران فابيوس بالتفاوض مع إيران وكان معه تقارير من المخابرات الفرنسية حول مفاعل المياه الثقيلة النووي في أراك، وقام بإيقاف موقت للاتفاق الذي كان يمكن توقيعه.

كان هولاند قد أنقذ إسرائيل على ما يبدو، وكان نتنياهو يحاول استغلال زيارة هولاند إلى إسرائيل وذلك قبل معاودة الاجتماع في 20 نوفمبر من أجل وقف أي اتفاق مع إيران يمكن أن يضع مليارات الدولارات بين أيادي الحكومة الإيرانية وينهي عزلتها. بعد أسبوع على ذلك، أصبح ذلك في عداد التاريخ.

لم يكن هولاند هو الإخفاق الوحيد لإسرائيل، كانت هناك واشنطن أيضا. قبل شهرين فقط، وصل نتنياهو إلى واشنطن مع مطالب باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران. خلال تلك الزيارة التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ"الاسرائيليين الأوائل" في الكونجرس الأميركي، وذلك لوقف الصفقة مع إيران، ولكن لم يجدِ أي من هذه التكتيكات. المفاجأة الكبيرة لنتنياهو كانت تخلي اللوبي الإسرائيلي المكون من منظمة إيباك ومجموعة الدفاع عن تشويه السمعة اليهودية عنه مقابل اتفاق مع البيت الأبيض، ومنح "وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً"، حيث لا يدفعون باتجاه عقوبات إضافية على إيران خلالها، حتى إنها لن تسعى لفرض عقوبات إضافية على إيران.

كانت المفاجأة الكبرى لنتنياهو والصقور في كل من الحزبين الديموقراطي والجمهوري أن زعيم الأغلبية في الكونجرس الأميركي هاري ريد استخدم ما يعادل "فيتو الجيب"، متجاهلا مشروع القانون المقترح، ولم يقوموا بالتصويت على مقترح مجلس الشيوخ لفرض عقوبات جديدة ضد إيران قبل أن يتم التوقيع على الاتفاق.

ماذا فعل نتنياهو بعد إعلان الاتفاقية بين دول مجموعة 5ٍ+1 و إيران؟ وفقا لعضو الكنيست تزاشي هانغبي، زعيم أحد الأجنحة اليمينية في تكتل حزب الليكود، فإن نتنياهو قام بتهديد الرئيس أوباما باتصال هاتفي في 24 نوفمبر. كما قال هانغبي لصحيفة جيروزالم بوست لأقوى رجل في العالم إنه إذا أراد أن يبقى أقوى رجل على وجه الأرض، فإن عليه أن يغير السياسة الأميركية، لأن النتيجة العملية إذا بقيت سياسته نفسها قد تقوده إلى نفس الفشل الذي استوعبه الأميركيون في كوريا الشمالية وباكستان.

إن هانغبي ليس مجرد عضو عادي في حزب الليكود الإسرائيلي أو الطبقة السياسية الإسرائيلية، إنه "أمير حركة إسرائيل الكبرى" التي تتبنى توسيع المستوطنات.. إنه ابن جيولا كوهن أحد الرعاة الأصليين للحاخام مير كاهان الراحل، ومؤسس رابطة الدفاع اليهودية الإرهابية، ورئيس عناصر أخرى من بينهم الذين اغتالوا رئيس الوزراء إسحق رابين، والذين يلتزمون بتخريب السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين مهما كلف الأمر. جيولا كوهن كان عضوا في عصابة شتيرن الإرهابية السرية في فلسطين وذلك في فترة ما قبل الاستقلال. جناح هانغبي من المستوطنين سيكون على الأرجح أكثر أهمية الآن لاستمرار نتنياهو.

مع خسارة الجمهور الإسرائيلي الثقة في قدرة نتنياهو على حمايتهم -وذلك وفقاً لاستطلاعات الرأي– ماذا سيفعل نتنياهو لاحقاً؟

هل سيحاول نتنياهو بالفعل مهاجمة إيران من طرف واحد، أم إنه سيحاول أن يصبح بطل إسرائيل من خلال القيام بسلسلة من التحركات الجديدة ضد الفلسطينيين واللبنانيين؟ من المرجح أن مؤسسة الدفاع والاستخبارات الإسرائيلية سوف تمنع نتنياهو من شن ضربة عسكرية على إيران، بنفس الطريقة التي منعت فيها المؤسسة العسكرية الأميركية الرئيس باراك أوباما من القيام بضربة عسكرية ضد سورية في سبتمبر الماضي. إن القادة العسكريين الفعليين يكرهون الحرب، أما السياسيون المدنيون فيجدون من السهل الدعوة إلى ضربات عسكرية وخاصة من الجو، ومع ذلك فإنه لا يمكن استبعاد حرب صغيرة ضد الحليف الإيراني.. حزب الله في لبنان.

بالنسبة للقضية الفلسطينية، فإن نتنياهو يواجه الهزيمة أيضا. في 25 نوفمبر، قام نتنياهو بعقد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء الإسرائيلي لمناقشة المشاركة في البرامج العلمية الأوروبية - الإسرائيلية والتي من شأنها أن تجبر إسرائيل، خطيا، على الموافقة على المبادئ التوجيهية للاتحاد الأوروبي التي تحظر الدول الأوروبية من التعامل مالياً مع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية لأنها غير قانونية. كانت إسرائيل قد اقترحت تسوية تنقذها من قبول تسمية المستوطنات الإسرائيلية بأنها "غير قانونية"، لكن وفقاً لمتحدث دبلوماسي إسرائيلي، اشترط عدم ذكر اسمه، فإن "التسوية التي اقترحناها... تم تجاهلها. جعلونا ننتظر أسبوعين ليقولوا لنا في نهاية المطاف إن نقبل القواعد الأوروبية كما هي أو نرفضها كما هي".

كانت قدرة نتنياهو على البقاء في السلطة تعتمد على استخدام الخوف ـ الخوف من القنبلة النووية الايرانية، الخوف من صواريخ حزب الله وحماس، الخوف من قيام دولة فلسطينية – وذلك لحشد اليهود خلفه. في آخر انتخابين، بالكاد استطاع أن يبقى في الحكومة.. هناك شيء وحيد مؤكد، وهو أن هناك تغييرات في الأحزاب السياسية الإسرائيلية المتنافسة، و"القروش" تدور حول نتنياهو الآن.