• قبل عام تقريبا ـ وعبر مقالة عنونتها بـ"فضفضات.. على الهواء" ـ قلت إن كثيرا من "الملطوعين" في طرقات الرياض؛ يديرون إذاعاتهم لمتابعة المميزة "جيسي كرم"، التي استطاعت ـ آنذاك ـ من سرق اهتمامات الصباح، واستيعاب بوح العشاق و"المجهللين".. والساهرين! وكل هذا كان جميلا، حتى أعادت إدارة المحطة صياغة فقرات الصباح، وجاءت لنا بتوأم مميز، يغري الصباح على توجيه بوصلته نحوه، بتناغم عجيب، يجبر المتلقي على الانجذاب قصرا، والاستجابة لمتغيرات البرنامج، من هدوء وصراخ ومعرفة وتنوع.. وإنسانية، بعد أن استطاعت المرحة "سلفا صبري" بتآمر مع الفلسفجي "هاني الحامد" إعادة ترتيب رتابة البرامج المسموعة، وإرغام الصباح على الابتسام، وتلغيمه بالمعلومة دون إسفاف، وزيارة العالم من خلال لغاته المختلفة.. ولكن، يبقى الرهان دائما على استمرارية التميز، وهذا هو التحدي دائما!
• بذات المقال، تحدثت عن برنامج صاحب أشهر "صلعة" في الشبكات الاجتماعية، عبر الإذاعة، وكيف برز ـ وقتذاك ـ عبر بوابة روحه المرحة، وأسلوبه الساخر، وتفاعله مع متابعيه مباشرة من خلال "تويتر"، وهو الأمر الذي صنع له الفرق، ومكنه بعد عام من الإطلالة عبر الشاشة، لينقل روح الإذاعة إلى مساحات التلفاز، ويتحدث بلغة لا تنتمي لعبوس المذيعين ومقدمي البرامج، متسلحا بالتلقائية والعفوية، وشارحا للأخبار بلغة حديثة، هاربة من التقليدية، امتدت على نهج المتألقين "محمد با زيد" و"حسام الحارثي"، مكملا لمسيرتهم، ومسهما معهم في سوق صناعة التجديد في البرامج المرئية، ليقف مجددا في مساحات الامتحان، وهذا ما يجب أن يتيقنه المبدع المزروع مزروع..
• كلا النموذجين، امتازا بممازجة "الإعلام التقليدي/ الكلاسيكي" مع نظيره "الاجتماعي/ الجديد"، عبر التفاعل الدائم عبر الشبكات الاجتماعية، من خلال محاولة لربط الندين معا، والتواصل مع المتابعين من خلال تلك الشبكات، ومحاولة التوفيق بينهما، وهذا ما يسمى بتحديث الأفكار، أو "الأفكار الخلاقة".. وكما قيل: "غيِّر أفكارك تغير عالمك". والسلام