استهلال: ليس في هذا المقال شيء من الخيال إطلاقاً.. و"مثالي" شخصية حقيقية ولها عدة نسخ..

الحكاية: سيد "مثالي".. كان لا يكل ولا يمل من ترديد ما يجب أن يكون عليه الإنسان من مثالية وجدية في العمل والالتزام بالوقت والأنظمة دون إهمال حتى لو كان وحده.

سيد "مثالي" لا يركب أي سيارة إلا ويربط حزام الأمان، ولا يسمح لقائد السيارة التي يركبها بتجاوز الإشارة أو الوقوف في غير المكان المخصص، ولا يرمي شيئاً من النافذة ولو كان صغيراً إلا في مرمى النفايات، ويغضب ممن يفعل ذلك ولو كان ساهياً. "مثالي" لا يغسلُ وجهه قبل أن يرتب فراش نومه، لا ينصرف من المطعم حتى يزيل ما على طاولته من فضلات، ويحب الحديث عن العمل التطوعي ويحث عليه كثيراً.

تعلمت من سيد "مثالي" الكثير، وأحببت فيه الكثير من روح التفاؤل وحب الخير والسعي لإفشاء الابتسامة والتسامح بين الناس بأفعاله وأقواله، وكنت أفرح أن يكون لدينا "هذا" التفاؤل والتفاني في تنفيذ المبادئ.

سيد "مثالي" كان ملتزماً دينياً وأخلاقياً وعملياً بكل ما يعتقد وما يؤمن به، وينفذ كل شيء من مبادئه على نفسه، ولا يخجل أن يكون وحده يمارسها بين مجتمع يرفضها أو يسخر منها.

حتى "هنا" و"مثالي" قدوة ودعاية للمثالية.. لكن المصيبة أن نتعمق في شخصية هذا الـ"مثالي" فنكتشف أنه لم يكن سوى شخص جميل في نفسه ولنفسه فقط.. وشخص سيئ في حق الناس!

ذلك السيد استثنى من مثاليته حقوق الناس فلم يكن يوفيهم حقهم، ولا يتورع عن الكذب في وعوده، ولا يمل من ابتكار الأعذار لتبرير تقصيره في حق غيره!

كرهت ما به من جمال، لأنه شوهه بتلك التصرفات التي لا يمكن أن تقترن بمثالي، كرهت جمال "مثاليته" لأنه "دعس" على المبادئ في تعامله مع الناس، ولأنه أهان كل أخلاقياته!

(بين قوسين)

تقصيرك في حق نفسك يمكن تداركه وتصحيحه ولن يعلم به غيرك، لكن خطأك في حق الغير من الصعب تصحيحه بكلمة "آسف" بل ربما تحتاج سنوات لتعيد ثقة الناس بك.