يبدو أن شاتمي أحمد فؤاد نجم ـ بعد موته ـ مؤمنون بأنه لم يمت؛ لأنه لا يموت من النجوم سوى الجسد، أما الإشعاع والبريق والأثر فإنها تبقى ما بقي الإنسان مائلا نحو الإبداع، بوصفه الإتيان بشيء على غير مثال سابق، وإلا فما مسوغ البذاءات التي طفحت من صفحات وقنوات المعروفين من لحن القول وكذبه؟ لا مسوغ سوى أنهم يرونه حيا، أو أنه لا حرمة لميت عندهم إلا إن كان منهم.

مات جسد أحمد فؤاد نجم، فانبرت أقلام الجبناء تقدح في شخصه ببذاءات يترفع عنها كل ذي "خلق"، لكن التحزب يحجب عن الأخلاق كلها، ويعمي الأبصار والبصائر عن كل فضيلة.

العجيب أن أحدا من القادحين لم يكن يجرؤ على ذلك في أثناء حياته؛ لأن الجبان لا يواجه، ومواجهة "الفاجومي" حيا فعلٌ لا يستطيعه إلا الشجعان، وكيف للطاعنين في ظهر الحياة والأحياء أن يكونوا شجعانا؟!

يبدو أن استمراء العمل السري يؤدي إلى الكثير من الجبن، ويفضي إلى أن يكون "الغدر" خلقا لا يتورع عنه "السريون" جهرا، والأظهر من ذلك أن صراحة أحمد فؤاد نجم التي ليس لها حد، كانت مؤلمة لأولئك؛ فهو صادق حتى في السخرية من ذاته ونقدها، وهم يعلمون أنه صادق في نقدهم والسخرية من "تذاكيهم" وأفعالهم وأقوالهم، ولذا تحملوا آلام الصدق، حتى مات الرجل، ثم أعملوا ألسنتهم "الحداد"، وأقلامهم "المعوجة".

لا شيء يؤلم المتغافلين عن عيوبهم ككشفها، و"الفاجومي" بـ"نكشاته" الناقدة كان شبيها بالعدسة المكبرة التي تضع عورات هؤلاء أمام أعينهم بحجم يسمح بفضحها، وهم "المستترون وجوبا".

لم يجامل الفاجومي رئيسا أو سلطة قط، ولم يجامل حركة أو اتجاها طيلة حياته، ولذا كان صدقه في نقد "الحركات" المكابرة مؤلما إلى حد الخروج على كل الأخلاق والمبادئ.