سعدت بتبرع مليونيرة سعودية بمبلغ طائل للفقراء، بإعلانها عن وقف جزء من أملاكها وتبلغ قيمة أصوله 450 مليون ريال (120 مليون دولار) لصالح الفقراء، بمؤتمر تنظيم الأوقاف الثاني، الذي شهدت أعماله الرياض، وقالت المتبرعة إنها "حضرت من المنطقة الشرقية بحثاً عن إجابة عن بعض الأسئلة المتعلقة بتنظيم الأوقاف، وبعد استماعها لكلمة وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف ازدادت اطمئناناً إلى سلامة الإجراءات المتبعة، وآلية تعامل الدولة مع الأوقاف الأهلية، فقررت الإعلان عن الوقف". وكانت هذه المبادرة اليتيمة حديث المجالس آنذاك.

تذكرت هذه السيدة الفاضلة أثناء تأملي في إقدام 115 مليارديرا أميركيا بالتبرع بنصف ثرواتهم لمبادرات خيرية، ومن هؤلاء من تبرعوا بأكثر من نصف ثرواتهم لأعمال المسؤولية الاجتماعية من خلال التعهد بالتبرع بأكثر من نصف ثرواتهم لمنظمات ومبادرات خيرية لمساعدة مجتمعاتهم في مبادرة اسمها "تعهد العطاء" Giving Pledge دعا إليها وارن بافيت أحد أشهر الأثرياء الأميركيين، مع كل من بيل جيتس وميليندا جيتس، وفقا لشبكة سي بي إس الأميركية.

رغم النقمة الناتجة عن زيادة ثراء كبار الأغنياء وتفاقم الفجوة بين أثرياء أميركا وفقرائها، وسط تآكل الطبقة المتوسطة الذي يضرب أميركا قبل عام 2008م، إلا أن عددا كبيرا من هؤلاء الـ115 لا يتشبثون بالثروة.. وبعد أن بادر وارن بافيت وبيل جيتس وميليندا جيتس بالتبرع تقدموا بمبادرة تتمثل في دعوة كل ثري يمتلك ما يزيد عن مليار دولار للانضمام للمبادرة بالتبرع بأكثر من نصف ثروته أو ثروتها خلال الحياة أو في الوصية بعد الموت. الملفت أن معظم هؤلاء الأميركيين كان لديهم أصلا خطط للتبرع أو التصرف بثرواتهم بعد موتهم في وصيتهم بتخصيص جزء كبير منها لمؤسسات خيرية. بيل جيتس تعهد قبل سنوات بالتبرع بقرابة 95% من ثروته فيما أعلن وارن بافيت عن تبرعه بقرابة 99% من ثروته.

الأثرياء من الأعضاء الجدد في هذا النادي الخيري يعتبرون أن تبرعهم الضخم ضروري لأن إثراء الأغنياء بلغ مستويات هائلة مع تولد ثروات لم يشهدها العالم منذ الثورة الصناعية مطلع القرن الماضي.

أعلم أن بيننا بسطاء و"هوامير" قد يفعلون الكثير من الخير، يزكون ويتصدقون، ويوقفون من حر مالهم، وأوجه الخير معروفة في مجتمعنا، لكني لا أعرف أحدا من هواميرنا تحمل المسؤولية الوطنية إلى درجة التبرع بأكثر من نصف ثروته حيا أو ميتا.. فمتى سيبادر الهوامير..؟!