من المعروف تاريخياً وجود 4 مساجد في محافظة الوجه، ومن هذه المساجد مسجد الأشراف الذي شيده السيد عمر علي مرعي الحسيني عام 1272، أما المساجد الثلاثة الأخرى فهي مسجد الأشراف، ومسجد الحاج بديوي، ومسجد البوق. وكان لهذه المساجد دور تاريخي في تأسيس التعليم بالوجه، قبل أن تنشأ المدارس.
وأشار الرحالة خير الدين الزركلي إلى وجود أربعة مساجد في الوجه، ويقصد بها، بالإضافة إلى المساجد الثلاثة الكبيرة، مسجد "أبو نبوت"، بحكم أن مسجد السنوسية (الزاوية) صغير الحجم، وهذه المساجد هي المعروفة عند أهل الوجه، ولم تزل معالم بعضها قائمة حتى الآن، وبعضها الآخر قد دخل ضمن نزع ملكيات المباني لتطوير كورنيش المدينة، والآخر هجر وترك لأنه آيل للسقوط وهو "مسجد الزاوية"، حيث شكلت تلك المساجد الجذور التاريخية لنشأة التعليم بالوجه من خلال الكتاتيب والتي أدت في النهاية إلى تأسيس مدرسة نظامية في الوجه.
ويتميز مسجد الأشراف، أحد تلك المساجد التاريخية، بقربه من ميناء الوجه التجاري وبعض الدوائر الحكومية القديمة كالبلدية والجمرك، حيث يتحدث عنه أحد أحفاد من قام ببناء المسجد، وهو الشريف محمد بن حسن أمين مرعي الحسيني ويقول عن المسجد "هو أحد المساجد التاريخية التي بنيت عام 1261 في مدينة الوجه، ويعد من معالمها التاريخية، حيث ورد ذلك في كتاب المساجد التاريخية بالمملكة العربية السعودية. ويرجع بناء هذا المسجد إلى السيد الشريف إبراهيم بن عمر علي مرعي الحسيني البدري، حيث أوقف له وحبس وحرم الحواصل ( الدكاكين ) وقفاً صحيحاً شرعياً لا يباع ولا يهب ولا يرهن ولا يورث ولا يملك ولا يستبدل ولا يتناقل به ولا ببعضه، ابتغاء مرضاة الله، حيث أوقفه وشيد بناءه بجوار ميناء الوجه القديم. وهذه الحواصل أوقفها للمسجد ليتم الصرف على شؤونه من حيث رواتب الأئمة والمؤذنين".
ويضيف الحسيني "يعتبر هذا المسجد من المساجد التي عرفت نظام الكتاتيب قبل إنشاء المدرسة الأميرية عام 1333، وكانت تقام به صلاة الجمعة بالعهد الهاشمي وبداية العهد السعودي. وهذا المسجد ارتبطت به ذاكرة أهالي الوجه بمظهر من مظاهر حياتهم الاجتماعية ألا وهي الأفراح، حيث يُزف العريس من بيته إلى هذا المسجد لأداء صلاة العشاء، كما يُعد هذا المسجد طرازاً معمارياً ويتميز بوجود مئذنة مخروطية الشكل". ويشير الحسيني إلى أن المسجد مر بمراحل عديدة من حيث الترميم، وما زال يحتفظ بمنبر خشبي موجود بداخله حتى يومنا هذا، فيما مر عليه العديد من الأئمة والمؤذنين، ومنهم الشيخ أحمد الصائغ وابنه الشيخ سليمان وأخوه حسن وأخوهم محمد أحمد ومحمود الصائغ وعبدالله سليمان الصائغ ومحمد عبدالغني السبحي.
وقد تولى نظارة المسجد منذ إنشائه السيد الشريف إبراهيم بن عمر علي مرعي الحسيني الذي ذكر في وصيته أنه سيكون قائما عليه ما دام حيا ومن بعده أولاده ثم أولاد أولاده.. جيلا بعد جيل، الأرشد منهم فالأرشد. وقد تمسك أبناؤه وأحفاده بهذه الوصية حتى يومنا هذا.
وجاء ذكر مساجد الوجه من قبل العديد من الرحالة والمستشرقين الذين زاروا المنطقة، أمثال "محمد صادق باشا، ومحمد لبيب البنتوني، وعمر كحالة، وخير الدين الزركلي، وإبراهيم رفعت".