ماذا يحدث في وزارة العدل، هل أصبحت الجهة التي يتقاضى لديها الناس تحتاج من يقاضيها أو تتقاضى عنده؟ قد لا يبدو هذا السؤال منطقيا، وقد يكون مجحفا أو مبالغا فيه، لكن الحراك الذي يدور داخل هذه الوزارة وحولها يؤكد أن ثمة تساؤلات كبيرة يجب الالتفات إليها أو الإجابة عليها قبل أن يسقط القضاء في وحل الخلل والمزايدات.

وفي الوقت الذي انقسم فيه منسوبو الوزارة من القضاة إلى فسطاطين، واحد يؤكد وجود مشكلات في مشروع تطوير القضاء، والآخر يروج لسلامة كل شيء، خرج المشرف على المشروع ماجد العدوان بتصريح لهذه الصحيفة أكد فيه موقف الفريق الأول، وقال إن المشروع يواجه مقاومة عنيفة من الذين يقلقهم تطوير هذا المرفق الحيوي والمهم في حياة كل البشر، والذي من المفترض أن يحقق العدالة لنفسه قبل أن يحققها للآخرين.

المشروع الذي رصد له نحو 7 مليارات ريال قبل 5 أعوام، كان متوقعا أن يمثل اليوم أكبر مشاريعنا الخدمية وأكثرها تفردا، فلم يحدث أن رصد مثل هذا المبلغ لتطوير أي جهة أخرى باستثناء التعليم، لكن كل الدلائل تذهب إلى أن المشروع ما زال يسير بخطى متثاقلة، وما زالت المحاكم تعج بالكثير من البيروقراطية وبطء إجراءات التقاضي، وتباعد المواعيد وغيرها.

يعيد المشرف على المشروع المقاومة التي تحدث عنها إلى مجموعة من المحسوبين على سلك القضاء ممن يرغبون في بقاء الحال على ما هو عليه، وبالطبع سيكون لهؤلاء مصالحهم الخاصة في ذلك، وإلا فمن يقف أمام التطوير سوى شخص يشعر أن هذا المشروع سيتنزع منه بعض مكتسباته، أو أنه سيحد من صلاحياته على أقل تقدير؟

المسألة خطيرة وتستوجب تحركا رسميا من جهات إشرافية، أو تشكيل لجان متخصصة للوقوف على ما وصل إليه المشروع والتحقيق مع الممانعين والمقاومين للتطوير من رجالات القضاء الذين يقفون حجر عثرة في وجه تطوير أهم مرفق بشري في تاريخ الإنسانية، فهؤلاء قد يكونون من الصنف الذي أبلغ عنهم رسول الأمة صلى الله عليه وسلم: "قاضيان في النار".