أثناء الضجيج والرفض والاستياء من عرض الفيلم المسيء لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، تأملت في ابتلائنا وما يحمله من رسائل، وهل انتهجنا رد الفعل الواعي بأهمية الحدث.. هل قدمنا ما يوحي بالوعي بأن المؤمن مبتلى في حياته وعليه البحث في ثنايا الابتلاء عن جوهر الحكمة والعبرة المتجلية في امتحان تعرضنا له من خلال "فيلم فتنة"، وغيره من أحداث مؤسفة تسيء لدين السماحة ومكارم الأخلاق.

تواردت هذه الخواطر أثناء متابعة جديد مرحلة ما بعد إسلام المنتج الهولندي لفيلم فتنة، عضو البرلمان الهولندي السابق وكان من أشد أعداء الإسلام، قبل أن يعلن إسلامه ويؤدي فريضة الحج العام الماضي. أتذكر غضبة الناس والشراسة، ولم يتأمل الغاضبون في مرحلة ما بعد ويستحق منهم الاجتهاد،. فحوى الفيلم مرفوضة جملة وتفصيلاً، لكنها الفرصة في كل حدث تمنح لنا لتقديم الإسلام وأخلاق المسلمين بالزخم والإرث الحضاري والتاريخي، وهذا كفيل بإحداث التداعيات المأمولة لو نجحنا باستثمار الأحداث لإيصال رسائلنا.. ما دمنا لا نتكبد عناء صناعتها..!

دعوة المنتج الهولندي للتحدث في مؤتمر: "الحوار وأثره في الدفاع عن النبي" صلى الله عليه وسلم، الذي أقيم مؤخرا، فكرة جيدة وتحتاج البناء عليها بالاستثمار الدائم في المسلمين الجدد، ممن لديهم تاريخ وقاعدة جماهيرية لما لمساهماتهم من أهمية ولأدوارهم من حيوية في نقل الفكرة الصحيحة بعيدا عن تشويه الإعلام والأحزاب المعادية للإسلام وتتخذ من التشويه وسيلة تسلق لتحقيق مصالحها تحت ذرائع ومزاعم مكافحة الإرهاب الذي يربطونه بكل ما هو إسلامي.

الدكتور أرنولد شدد على أهمية عقد الكثير من المؤتمرات لتعريف الناس بالإسلام لدحض تسويق الإسلاموفوبيا في أوروبا، وحذر من الفجوة بين المسلمين والديانات الأخرى، وتفاقمها نتيجة تغذية الأطراف السياسية وتوظيف الوسائل الإعلامية لترسيخ الصورة السلبية للإسلام والمسلمين. والمهم أنه حرص على إنشاء منظمة في هولندا هدفها تغيير صورة الإسلام والمسلمين في المجتمعات الأوروبية.. تهتم بالمسلمين الجدد وتدريس الإسلام لهم بطريقة صحيحة، وإنشاء حزب سياسي يمثل مليونا ونصف المليون مسلم هولندي، وتتبنى نشر الإسلام في أوروبا.. مع سعيه بالتنسيق مع السعودية لإنتاج فيلم عن الرسول صلى الله عليه وسلم لمسح الصورة السيئة عنه، وسيعمل على إنتاج عمل يخدم الإسلام والمسلمين ويعكس أخلاق نبي الرحمة، ويوضح للعالم وللهولنديين من هو رسول الله صلى الله عليه وسلم دون تشويه.

يقول المنتج: "الحمد لله أزداد كل يوم قوة ولا يمكن أن أجد شيئا أكثر قوة من الإسلام".. فهل يدرك شبابنا وفتياتنا وكل متذمر بيننا أن الخيرة فيما اختاره الله دائماً وأبداً، وأن الحكمة تتجلى من الابتلاء حتى ولو بعد حين!