يعتبر جامع المهدلي بجازان والذي تم تغيير مسماه إلى جامع الشيخ عباس عقيل رحمه الله، تكريماً له ولدوره المميز في تعليم القرآن للعديد من طلاب العلم، أحد أهم وأقدم الجوامع التاريخية بمدينة جازان والذي يقع وسط حي الساحل بالمدينة، وتخرج من حلقاته القرآنية الكثير من حفاظ كتاب الله بالمنطقة، ومن أشهرهم الدكتور مالك العمودي وإمام جامع قصر الإمارة بالمنطقة يحيى حوباني، وإمام جامع باصقر الشيخ علالله مسلم، وعضو نادي جازان الأدبي السابق الشاعر إبراهيم صعابي، والقارئ الشاب مالك مقشر.

ويتكون الجامع من دور أرضي للرجال وملحق وهو مصلى للنساء ويحتوي على مكتبة علمية ودورات مياه، وتم ترميمه عدت مرات كون المسجد بني قديماً بطرق تقليدية والذي ما زال يحتفظ بطابعه الأثري والإسلامي المميز ولذلك يحرص الكثير من الأهالي على تأدية الصلاة وخاصة في الجمع فيه، وكذلك الحضور لحلقات الذكر فيه بشكل يومي.

ووصف محمد ناصر أنه لم يكن في مدينة جازان في ذلك الوقت إلا جامعان وهما الجامع الكبير بالقرب من السوق الداخلي وجامع الملك فيصل الذي كان يخطب فيه الشيخ القاضي علي محمد صالح "رحمه الله"، حيث كان يكلف الشيخ عباس عقيل بالخطابة حين غيابه وفي أواخر الثمانينات الهجرية أصيب جامع الملك فيصل بالتصدع في مبانيه، ثم على إثر ذلك نقلت صلاة الجمعة إلى مسجد المهدلي الذي حول مسماه مؤخراً إلى جامع الشيخ عباس.

ومنذ ذلك الوقت أصبح الشيخ عباس عقيل "رحمه الله" إماماً وخطيباً للجامع، ويذكر كبار السن من أبناء مدينة جازان أن صلاة التهجد في رمضان كانت تقام في مسجده فقط، حيث كان يصلي بثلاثة أجزاء في الليلة الواحدة.

وكان عباس عقيل يعشق نظم الشعر وذواقاً وله قصائد مميزة في الزهد والنصح والرثاء يقرضها ويعرضها أمام أبنائه وجلسائه من طلبة العلم بل كان يداعبهم به فيمدح طالباً ويعتب آخر خصوصاً وهو يعدهم لاستقبال شهر الصوم وإمامة صلاة التراويح.

وقد رثاه طالبه الشاعر إبراهيم صعابي بعد وفاته بقصيدة قال فيها:

جل المصاب فأحرفي خرساء ومحابري عاثت بها الأرزاء

"ماضل سعيك" في الحياة لفتية نهلوا الضياء فجلهم نبهاء

كنت الأب الحاني تسر بمهتد أزري به الأخدان والرفقاء

تبكي عليك منابر أحببتها تبكي عليك الحارة السمراء

تبكي عليك حناجر علمتها إن الحياة عقيدة وبناء

نبكي عليك ونحن نشهد موكباً حفت به الرحمات والأضواء

عرس مهيب لا جنازة راحل حي وبعض السائرين هباء

شيخ به يزهو الوقار فيكتسي حلالا تفوح بعطرها الأرجاء

وقال: إمام جامع بابقي بجازان إبراهيم مصلح إن الشيخ عباس القارئ والفقيه رجل أحببته من كل قلبي على رغم قلة مكوثي معه فلم اجتمع معه إلا في آخر حياته وأذكر اتصاله بي قبل وفاته بيومين يبارك لي التعيين وكنت أتمنى رؤيته ولكن الله قضى أمره.