الكل أجمعوا على أن زيارة الحكم الدولي مرعي العواجي، لنايف هزازي، مهاجم فريق الشباب في المستشفى (عمل إنساني)، والغالبية من المعسكرين أولوا هذه الزيارة بالتشكيك و(خيانة) التحكيم، معسكر النصر ولا سيما الإعلامي منه قبل المباراة، والمعسكر المنافس من شبابيين وهلاليين بعد المباراة وما صاحبها من أخطاء.

هذا (المجتمع) شن حملة (عداء) على مرعي ولجنة الحكام، بما يؤكد (انفصاما) في الشخصية، فمن كانوا يهاجمون التحكيم منذ الأسبوع الأول لدوري جميل، تحولوا إلى خطباء وعي. والعكس صحيح في الجانب الآخر بعبارات ذابحة لكل ما يخص التحكيم السعودي.

والأكيد أن أغلب رؤساء الأندية سباقون دائما في هذا الشأن.

وهنا لا أبرئ الحكام من الأخطاء، بل هي فادحة هذا الموسم أكثر عن الموسم الماضي، لكن ليس إلى درجة (التخوين) والتآمر والمحاباة، ومنذ عرفنا كرة القدم لا يمر موسم دون أن يقع بعض الحكام في أخطاء كوارثية، ولا تختلف عن ما يحدث في أهم وأقوى وأعرق الدوريات الأوروبية، بيد أننا نقلب الآية، وننسف المبادئ ونغرس خناجر وسكاكين التشكيك والتخوين دون مراعاة لمشاعر هذا الحكم الإنسان وننجر لهوى الميول وإغراءات الشهرة على حساب مبادئ شريعتنا السمحة وهدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

والأكيد أننا في المجال الرياضي نقول ما لا نفعل، ونعمل ما يسيء، ونُقبّح الجميل ونتهاون مع الكوارث، وهناك قضايا كبيرة جدا من تهمة (الرشوة) التي أعلنها رئيس نادي نجران السابق مصلح آل مسلم، إلى اتهامات الأمير ممدوح بن عبدالرحمن، بحق لاعبي الهلال سالم الدوسري ونواف العابد (منشطات وخيانة وطن)، صارت كالسراب وطويت في أدراج المسؤولين في الرئاسة العامة لرعاية الشباب كتأكيد على الفوضى واللامبالاة.

وإلى اليوم لم نسمع من الاتحاد السعودي لكرة القدم ما يحفظ حق الحكام ولو معنويا بعد الهجمة الشرسة المتصاعدة. بل إن معاناة الحكام من اتحاد القدم والرئاسة العامة لرعاية الشباب أشد وأغلبهم في دوري ركاء ومسابقات الفئات السنية لم يتسلموا مستحقاتهم منذ ثلاث سنوات بأكثر من 11 مليون ريال..!!!

وفي ما يخص زيارة مرعي العواجي التي كانت قبل تكليفه بالمباراة، وتأتي في نسق لحمة المجتمع وتكاتفه عبر الرياضة، فإن فئة مارست أشد الضغوط قبل المباراة دون أن يردعهم أحد، وبعد المباراة حضر المعسكر الآخر ليؤول الأخطاء بالزيارة..!! ثم يظهر عمر المهنا (رئيس الحكم)، مؤكدا أنه (لو أخذ مرعي رأيه لنصحه بعدم الزيارة)، بحجة (طبيعة المجتمع) في تأويل المناسبات..!! في وقت كنت أتمنى أن يصدح المهنا بأن هذا العمل إيجابي ويمثل تعزيز ما يحثنا عليه ديننا من خلال الرياضة.

مرعي ارتكب أخطاء غير مقبولة منه كحكم حقق نجاحات متصاعدة وبشكل لافت منذ العام الماضي، وفي اجتماع الحكام الشهري أدانه عمر المهنا بركلة الجزاء (تقديريا)، وأدان مساعد الحكم ناصر مظفر بالتسلل، وبالتأكيد أن هذين الهدفين أثرا في نتيجة المباراة، واللجنة عملت بنظامها الذي يحتم إيقاف الحكم الذي يرتكب أخطاء مؤثرة أو فادحة. ولكن اللجنة تعاني هذا الموسم من ضعف (إداري)، بعد أن حققت نجاحات مميزة العام الماضي، والواضح أن تقليص عدد الأعضاء، وضعف بعضهم من أهم أسباب تراجع مستوى الحكام، لذا وجب على مجلس إدارة اتحاد القدم أن يسارع للحد من المشاكل حتى لو بتحديد طواقم أجنبية لبعض المباريات المهمة خلاف الثلاث التي من حق الأندية طلب حكام أجانب لها.